مقتل الجنرال الروسي فانيل سارفاروف بانفجار في موسكو

في تطور أمني لافت يعكس تصاعد حدة التوترات داخل العمق الروسي، قُتل جنرال رفيع المستوى في هيئة الأركان العامة للجيش الروسي، صباح الاثنين، إثر انفجار سيارة مفخخة في جنوب العاصمة موسكو. وقد سارعت لجنة التحقيق الروسية إلى الإعلان عن الحادث، مشيرة بشكل مباشر إلى احتمالية تورط الاستخبارات الأوكرانية في عملية الاغتيال، مما يفتح فصلاً جديداً في حرب التصفيات والاغتيالات التي توازي المعارك الميدانية.
تفاصيل الحادث والتحقيقات الأولية
أوضحت لجنة التحقيق الروسية في بيان رسمي أن الضحية هو الجنرال فانيل سارفاروف، الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة الأركان. ووفقاً للبيان، فقد قضى الجنرال متأثراً بجروح بليغة أصيب بها نتيجة انفجار عبوة ناسفة زُرعت بإحكام أسفل سيارته في شارع إياسينيفيا بجنوب موسكو. وقد باشرت السلطات الأمنية فوراً فتح تحقيق جنائي موسع تحت بند "جريمة قتل" و"نقل غير مشروع للمتفجرات"، مؤكدة أن الفرضية الأقوى التي يتم العمل عليها حالياً هي ضلوع "الاستخبارات الأوكرانية" في التخطيط والتنفيذ لهذا الهجوم النوعي.
اختراق العمق الأمني الروسي
يأتي هذا الحادث ليسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية التي تواجهها روسيا بعيداً عن خطوط الجبهة الأمامية. فوصول العمليات إلى قلب العاصمة موسكو واستهداف شخصيات عسكرية رفيعة المستوى يشير إلى وجود ثغرات أمنية وقدرة لدى الطرف الآخر على تنفيذ عمليات نوعية في مناطق يُفترض أنها تخضع لرقابة مشددة. هذا النوع من العمليات يحمل دلالات تتجاوز الخسارة البشرية، لتصل إلى التأثير النفسي والمعنوي على القيادة العسكرية والسياسية في روسيا، حيث يثبت أن الحرب لم تعد مقتصرة على الحدود الجغرافية للمعارك التقليدية.
سلسلة من الاغتيالات الممنهجة
لا يعد مقتل الجنرال سارفاروف حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة متصلة من الهجمات التي استهدفت شخصيات روسية بارزة منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا في فبراير 2022. وتتهم موسكو كييف بشكل متكرر بالوقوف وراء هذه العمليات التي طالت مسؤولين عسكريين ومدنيين مؤيدين للكرملين:
- أغسطس 2022: مقتل داريا دوغينا، ابنة الفيلسوف ألكسندر دوغين، في انفجار سيارة مفخخة بضواحي موسكو، في حادثة هزت الرأي العام الروسي.
- أبريل 2023: اغتيال المدون العسكري الشهير مكسيم فومين (المعروف بفلادلين تاتارسكي) بانفجار تمثال ملغوم داخل مقهى في سانت بطرسبورغ.
- أبريل 2024: مقتل الجنرال ياروسلاف موسكاليك، نائب رئيس الإدارة العامة للعمليات في هيئة الأركان، بانفجار سيارة قرب موسكو.
- ديسمبر 2024: اغتيال إيغور كيريلوف، قائد قوات الدفاع الإشعاعية والكيميائية، بانفجار دراجة كهربائية، وهي العملية التي تبناها جهاز الأمن الأوكراني صراحة.
تداعيات الصراع الاستخباراتي
يشير تكرار هذه الحوادث إلى تحول الصراع بين روسيا وأوكرانيا إلى "حرب ظلال" شرسة تديرها أجهزة الاستخبارات. وبينما تنفي كييف رسمياً في بعض الأحيان مسؤوليتها عن هجمات معينة، إلا أن تبني عمليات أخرى أو التلميح إليها يأتي في إطار الحرب النفسية. من المتوقع أن يؤدي هذا الحادث إلى تشديد الإجراءات الأمنية داخل المدن الروسية الكبرى، وربما يدفع موسكو نحو ردود فعل انتقامية تستهدف مراكز صنع القرار في كييف، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي المتأزم أصلاً.



