زيلينسكي: القصف الروسي دمر كافة محطات الطاقة الأوكرانية

أطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيراً شديد اللهجة أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، كاشفاً عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة في بلاده. وأكد زيلينسكي في كلمته يوم السبت أن الهجمات الروسية المستمرة لم تترك محطة واحدة لتوليد الطاقة في أوكرانيا دون أضرار، في تصريح يعكس عمق الأزمة الإنسانية والاستراتيجية التي تواجهها كييف مع استمرار الحرب.
استهداف ممنهج للبنية التحتية
وفي تفاصيل الكلمة التي ألقاها أمام قادة العالم ومسؤولي الدفاع، أوضح الرئيس الأوكراني أن القصف الروسي المكثف والمتكرر أدى إلى تضرر جميع منشآت الطاقة الحرارية والكهرومائية في البلاد. وقال زيلينسكي بوضوح: "ليس هناك محطة توليد طاقة واحدة في أوكرانيا لم تتضرر من الضربات الروسية". وتتهم كييف وحلفاؤها الغربيون موسكو بتبني استراتيجية "تسليح الشتاء"، عبر تعمد حرمان المدنيين الأوكرانيين من الكهرباء ووسائل التدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مما يفاقم المعاناة الإنسانية.
سباق مع الزمن لتعزيز الدفاعات الجوية
وتطرق زيلينسكي إلى التحديات اللوجستية والعسكرية التي تواجه قواته في التصدي لهذه الهجمات، مشيراً إلى الجهود المضنية لتأمين الذخائر لأنظمة الدفاع الجوي الغربية. وأضاف: "نتمكن أحياناً من إيصال صواريخ جديدة لأنظمة باتريوت أو ناسامس قبيل وقوع هجوم، وأحياناً في اللحظة الأخيرة". وجدد دعوته للحلفاء الغربيين بضرورة تسريع وتيرة تسليم الأسلحة والذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا، لضمان حماية ما تبقى من شبكات التوزيع وإصلاح المحطات المتضررة.
سياق الصراع: حرب الطاقة كجبهة موازية
تأتي تصريحات زيلينسكي في سياق حملة روسية طويلة الأمد تستهدف شل الاقتصاد الأوكراني وكسر الروح المعنوية للسكان. فمنذ خريف عام 2022، ركزت القوات الروسية ضرباتها الصاروخية وبالمسيرات على محولات الكهرباء ومحطات التوليد، مما أدى إلى انقطاعات دورية للتيار الكهربائي في مختلف أنحاء البلاد. وتعتبر هذه الاستراتيجية جزءاً من حرب استنزاف تهدف إلى إنهاك قدرات الدولة الأوكرانية على الصمود، وتحويل الموارد العسكرية للدفاع عن المدن بدلاً من الجبهات القتالية.
التداعيات الإقليمية والدولية
لا يقتصر تأثير تدمير قطاع الطاقة الأوكراني على الداخل فحسب، بل يمتد ليشكل ضغطاً كبيراً على الدول الأوروبية المجاورة والداعمين الدوليين. فاستمرار تدمير البنية التحتية يعني زيادة الحاجة إلى المساعدات المالية الطارئة لإصلاح الشبكات، بالإضافة إلى احتمالية موجات نزوح جديدة للاجئين هرباً من البرد والظلام. ويعد مؤتمر ميونيخ للأمن منصة حيوية لحشد الدعم الدولي، حيث يسعى زيلينسكي من خلال هذه الحقائق الصادمة إلى ضمان استمرار تدفق الدعم العسكري والاقتصادي لبلاده في مواجهة ما يصفه بـ "الإرهاب الطاقي".



