زيلينسكي وترامب: اتفاق تاريخي حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، عن تحقيق اختراق دبلوماسي كبير خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس، مؤكداً التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب. ويُعد هذا الإعلان خطوة محورية في إطار الجهود الرامية لوضع خطة متماسكة لإنهاء الحرب المستمرة مع روسيا وضمان استقرار المنطقة مستقبلاً.
وفي تصريحات للصحفيين باللغة الإنجليزية عقب الاجتماع، وصف زيلينسكي ملف الضمانات الأمنية بأنه “قد أُنجز”، مشيراً إلى أن الخطوة التالية تتطلب إجراءات بروتوكولية وتشريعية لضمان استدامة الاتفاق. وأوضح الرئيس الأوكراني قائلاً: “يجب أن يوقع الطرفان، الرئيسان، على الوثيقة الرسمية، ومن ثم ستُحال إلى البرلمانين الوطنيين (الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني) للمصادقة عليها”، مما يضفي على الاتفاق صبغة قانونية ملزمة للدولتين.
السياق التاريخي والحاجة للضمانات الأمنية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية من تاريخ الصراع الروسي الأوكراني الذي اندلع بشكل واسع في فبراير 2022. لطالما طالبت كييف بضمانات أمنية ملموسة تتجاوز الوعود الدبلوماسية، خاصة بعد تجربة “مذكرة بودابست” لعام 1994 التي تخلت بموجبها أوكرانيا عن ترسانتها النووية مقابل ضمانات أمنية لم تمنع التدخل العسكري الروسي لاحقاً. ومنذ بداية الحرب الحالية، سعت القيادة الأوكرانية للحصول على التزامات دفاعية طويلة الأمد من الحلفاء الغربيين، كبديل مؤقت أو تمهيدي لعضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما يُعرف في الأوساط الدبلوماسية بـ”نموذج الردع” الذي يضمن تزويد أوكرانيا بالسلاح والتدريب والاستخبارات لمنع أي عدوان مستقبلي.
أهمية الاتفاق وتأثيره الجيوسياسي
يحمل التوصل إلى اتفاق مع دونالد ترامب دلالات سياسية عميقة، نظراً لثقل الولايات المتحدة كأكبر داعم عسكري لأوكرانيا. ويشير المحللون إلى أن موافقة ترامب على هذه الضمانات تعكس تحولاً في الرؤية نحو ضرورة تأمين حدود أوروبا الشرقية عبر اتفاقيات ثنائية ملزمة. من المتوقع أن يكون لهذا الاتفاق تأثيرات واسعة النطاق:
- على الصعيد المحلي: سيعزز الاتفاق معنويات الداخل الأوكراني ويمنح الحكومة ورقة قوية في أي مفاوضات سلام مستقبلية، حيث يضمن عدم ترك أوكرانيا وحيدة في مواجهة التحديات الأمنية.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: يرسل الاتفاق رسالة واضحة إلى موسكو بأن الدعم الغربي لكييف سيتحول إلى إطار مؤسسي وقانوني طويل الأمد، وليس مجرد حزم مساعدات طارئة. كما قد يشجع هذا الاتفاق دولاً أوروبية أخرى كبريطانيا وألمانيا وفرنسا على تسريع وتيرة اتفاقياتها الأمنية الثنائية مع كييف، مما يخلق شبكة أمان استراتيجي حول أوكرانيا تساهم في استقرار القارة الأوروبية.
وفي الختام، يمثل هذا الإعلان نقطة تحول محتملة في مسار الحرب، حيث ينقل العلاقة بين واشنطن وكييف من مرحلة الدعم القائم على الحاجة الميدانية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية المقننة، وهو ما قد يكون حجر الزاوية في أي تسوية سياسية قادمة لإنهاء النزاع.



