زيلينسكي يكشف تفاصيل خطة السلام مع روسيا وتجميد القتال

في تطور لافت لمسار الصراع في أوروبا الشرقية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ملامح المسودة الأخيرة لخطة إنهاء الحرب مع روسيا، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تجميد جبهات القتال عند خطوط التماس الحالية. وتأتي هذه الخطوة كمحاولة دبلوماسية جديدة لكسر جمود المعارك، حيث تمهد الخطة الطريق لانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق محددة مقابل إقامة مناطق منزوعة السلاح، في مسعى لخفض التصعيد العسكري.
وأوضح زيلينسكي أن موسكو تعكف حالياً على دراسة هذه الخطة التي تقلصت بنودها من 28 بنداً في المقترح الأصلي إلى 20 بنداً، بعد مفاوضات مكثفة بين الجانبين الأمريكي والأوكراني. وأشار الرئيس الأوكراني إلى ترقب كييف للرد الروسي المتوقع يوم الأربعاء، مؤكداً أن الجانب الأوكراني نجح في تعديل الخطة لتصبح أكثر توازناً، رغم استبعاده تخلي الكرملين بسهولة عن مطالبه المتعلقة بالأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية.
سياق الصراع والجمود الميداني
لفهم أهمية هذه المبادرة، لا بد من النظر إلى السياق العام للحرب التي اندلعت في فبراير 2022. فبعد ما يقارب الثلاث سنوات من المعارك الضارية، وصل الطرفان إلى حالة من الاستنزاف العسكري والاقتصادي، حيث لم تتمكن أي جهة من حسم المعركة بشكل كامل. وتأتي هذه الخطة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي يجنب المنطقة والعالم المزيد من التداعيات الكارثية، خاصة مع تعثر الهجمات المضادة وثبات خطوط الجبهة لفترات طويلة.
تفاصيل الخطة ومسألة الناتو
وفيما يتعلق بالتفاصيل الجوهرية، تم حذف الشرط الذي كان يلزم كييف بالتخلي قانونياً عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما يعتبر مكسباً سياسياً للداخل الأوكراني، رغم التأكيدات الأمريكية المستمرة بأن انضمام أوكرانيا للتحالف الغربي ليس مطروحاً للتنفيذ الفوري. وبدلاً من ذلك، تركز الخطة على الواقع الميداني في مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، حيث سيتم اعتماد خط انتشار القوات وقت توقيع الاتفاق كخط تماس فعلي، مع تشكيل مجموعات عمل لتحديد آليات إعادة الانتشار والمناطق الاقتصادية الخاصة.
الأبعاد الاستراتيجية والدولية
تحمل هذه الخطة أبعاداً تتجاوز الحدود الأوكرانية؛ فمقترح تحويل مدينة إنيرهودار، التي تضم محطة زابوريجيا للطاقة النووية، إلى منطقة منزوعة السلاح، يعالج هاج스로 عالمياً يتعلق بالأمن النووي في أوروبا. إن نجاح هذه الخطة قد يؤدي إلى استقرار نسبي في أسواق الطاقة العالمية ويخفف من حدة التوتر الجيوسياسي بين روسيا والغرب. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في التوفيق بين الرغبة الروسية في السيطرة الكاملة على دونيتسك، وبين المساعي الأمريكية والأوكرانية لإيجاد صيغة “المنطقة الاقتصادية الحرة” أو المناطق منزوعة السلاح التي ترضي جميع الأطراف وتوقف نزيف الحرب.



