أخبار العالم

زيلينسكي يقيل رئيس جهاز الأمن الأوكراني ضمن تغييرات واسعة

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة العمليات الأمنية والعسكرية في كييف، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، عن استبدال رئيس جهاز الأمن الوطني (SBU)، الجنرال فاسيل ماليوك، الذي اكتسب شهرة واسعة كمهندس للعمليات النوعية ضد العمق الروسي. ويأتي هذا القرار كجزء من حملة إعادة هيكلة واسعة النطاق تطال مفاصل القيادة الدفاعية والأمنية في البلاد مع دخول الحرب عامها الرابع.

تعيينات جديدة وخلفيات أمنية

أصدر زيلينسكي مرسوماً رسمياً يقضي بتعيين يفغيني خمارا، الرئيس السابق لقسم "ألفا" المتخصص في عمليات الكوماندوس والمهام الخاصة داخل الجهاز، رئيساً مؤقتاً لجهاز الأمن الأوكراني. ويشير اختيار خمارا، القادم من خلفية ميدانية قتالية، إلى رغبة القيادة الأوكرانية في الحفاظ على الزخم العملياتي للجهاز، مع التركيز على الكفاءة الميدانية في المرحلة المقبلة.

وعلى الرغم من الإعفاء من المنصب القيادي الإداري، أكد الرئيس الأوكراني أن الجنرال ماليوك سيواصل مهامه داخل الجهاز، متفرغاً للتركيز بشكل حصري على العمليات الاستخباراتية والهجومية ضد روسيا. ونشر زيلينسكي صوراً تجمعه بماليوك (42 عاماً) وهما يتصافحان، معلقاً بعبارة "شكرته على عمله"، في إشارة واضحة إلى أن التغيير تنظيمي وليس عقابياً، خاصة بعد حملة تضامن واسعة من قادة عسكريين أشادوا بكفاءة ماليوك.

سجل حافل وعملية "شبكة العنكبوت"

يغادر ماليوك منصبه وفي جعبته سجل حافل من العمليات التي أوجعت الجانب الروسي، أبرزها العملية غير المسبوقة التي نُفذت عام 2025 وعُرفت باسم "شبكة العنكبوت". تميزت هذه العملية بجرأة تكتيكية عالية، حيث نجح عملاء الجهاز في تهريب طائرات مسيرة إلى داخل الأراضي الروسية باستخدام شاحنات مدنية، ومن ثم إطلاقها في هجوم جوي منسق.

أسفرت تلك الهجمات عن تدمير عدد من الطائرات الحربية الروسية في قواعدها الجوية، وهي الطائرات التي كانت تُستخدم لقصف المدن الأوكرانية، مما شكل خرقاً أمنياً كبيراً للدفاعات الروسية ورفع من شعبية ماليوك في الشارع الأوكراني.

سياق إعادة الهيكلة والتأثير المتوقع

لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن المشهد العام في كييف؛ إذ يأتي تزامناً مع تعيين رئيس الاستخبارات العسكرية، كيريلو بودانوف، مديراً للمكتب الرئاسي، بالإضافة إلى الإعلان عن قرب استبدال وزير الدفاع. يرى مراقبون أن زيلينسكي يسعى من خلال هذه التغييرات إلى تحقيق هدفين رئيسيين:

  • أولاً: ضخ دماء جديدة في المؤسسات الحساسة لضمان الجاهزية القصوى في حال فشل الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية لإنهاء الحرب، وهو ما أكده زيلينسكي بقوله إنه يريد "إعادة تفعيل" هذه الأجهزة تحسباً لاستمرار الأعمال العدائية.
  • ثانياً: إعادة ترتيب البيت الداخلي لتوحيد القرار الأمني والسياسي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والعسكرية التي تفرضها حرب الاستنزاف الطويلة.

وتحمل هذه التغييرات رسالة مزدوجة للداخل والخارج؛ مفادها أن أوكرانيا، رغم انخراطها في مسارات دبلوماسية، لا تزال تحتفظ بخياراتها العسكرية وتعمل على تطوير أدواتها الأمنية لمواجهة أي سيناريوهات مستقبلية محتملة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى