زيلينسكي يرفض التنازل عن الأراضي لروسيا: لا حق قانوني أو أخلاقي

في تصعيد جديد للموقف الأوكراني الرافض لأي حلول وسط تمس السيادة الوطنية، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل قاطع أن كييف لا تمتلك أي حق، سواء كان قانونياً أو أخلاقياً، للتنازل عن أي جزء من الأراضي الأوكرانية لصالح موسكو. يأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإنهاء الغزو الروسي المستمر، وسط ضغوط متزايدة للوصول إلى صيغة توافقية.
العوائق القانونية والأخلاقية للتنازل
أوضح زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت أن الدستور الأوكراني والقوانين المحلية، بالإضافة إلى القانون الدولي، تمنع بشكل بات أي تنازل عن الأراضي الوطنية. وقال الرئيس الأوكراني: "هل نفكر في التنازل عن أراضٍ؟ ليس لدينا أي حق قانوني لفعل ذلك، لا بموجب القانون الأوكراني ولا دستورنا ولا القانون الدولي. وليس لدينا أي حق أخلاقي أيضاً". يعكس هذا التصريح تمسك القيادة الأوكرانية بوحدة البلاد بحدودها المعترف بها دولياً عام 1991، بما في ذلك شبه جزيرة القرم والمناطق الشرقية.
عقدة الأراضي في المفاوضات
تُعد مسألة الأراضي العقبة الكبرى في طريق أي تسوية سلمية محتملة. فبينما تصر روسيا على الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها وتعتبرها جزءاً من أراضيها بموجب استفتاءات لم يعترف بها المجتمع الدولي، ترفض أوكرانيا هذا الأمر جملة وتفصيلاً. وأشار زيلينسكي إلى أن الولايات المتحدة تحاول التوصل إلى تسوية، لكنه استدرك قائلاً: "تصرّ روسيا على وجوب تخلّينا عن أراض، لكننا لا نريد التخلي عن أي شيء. نقاتل من أجل ذلك كما تعرفون جيداً". وأكد أن المشاكل المتعلقة بالأراضي لا تزال "صعبة" ولم يتم التوصل إلى أي حل بشأنها حتى الآن.
الضمانات الأمنية والدور الدولي
إلى جانب قضية الحدود، تبرز مسألة "الضمانات الأمنية" كواحدة من أعقد الملفات العالقة. تسعى كييف للحصول على ضمانات ملموسة تمنع تكرار العدوان الروسي في المستقبل، سواء عبر الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أو عبر اتفاقيات دفاعية ثنائية ملزمة. وفي هذا السياق، قال زيلينسكي: "من المهم الآن معرفة ما سيكون شركاؤنا على استعداد للقيام به في حال قامت روسيا بعدوان جديد. حالياً، لم نحصل على أي إجابة على هذا السؤال".
حراك دبلوماسي مكثف ومقترحات أمريكية
يأتي هذا الموقف في ظل جولة دبلوماسية مكثفة يجريها الرئيس الأوكراني، حيث توجه بعد اجتماعاته في لندن إلى بروكسل لإجراء محادثات مع قادة حلف الناتو والمفوضية الأوروبية، ومن المقرر أن يواصل جولته بزيارة إيطاليا. وكشف زيلينسكي أن المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين يعكفون حالياً على دراسة "20 نقطة" تم تلقيها من الجانب الأمريكي كمقترح للحل، مشيراً إلى أن كييف ستعد مقترحات مقابلة لإرسالها إلى واشنطن، مما يشير إلى أن المفاوضات لا تزال في مراحل الشد والجذب دون أفق قريب للحل النهائي.



