زيلينسكي يلتقي ماكرون.. وترامب متفائل بخطة السلام مع روسيا

يحل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، ضيفاً على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس، في زيارة تكتسب أهمية استراتيجية قصوى وسط منعطفات حاسمة تشهدها الحرب الروسية الأوكرانية. وتأتي هذه القمة الثنائية غداة مباحثات مكثفة جرت في الولايات المتحدة، حيث أبدى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تفاؤلاً ملحوظاً بشأن إمكانية تطبيق خطته لإنهاء النزاع المستمر منذ فبراير 2022.
قمة باريس.. البحث عن ضمانات أمنية
يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأوكراني عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش، في لقاء يتضمن غداء عمل ومؤتمراً صحفياً. وأكدت الرئاسة الفرنسية أن المباحثات ستتركز على "تبادل وجهات النظر حول الوضع الميداني وشروط تحقيق سلام عادل ودائم". وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمناقشات التي جرت مؤخراً في جنيف، وفي إطار التشاور الوثيق مع الشركاء الأوروبيين الذين يسعون لضمان عدم تهميش دور أوروبا في أي تسوية مستقبلية تفرضها واشنطن وموسكو.
السياق الدولي وتفاصيل الخطة الأمريكية
تتزامن زيارة زيلينسكي لباريس مع حراك دبلوماسي أمريكي غير مسبوق، حيث عقد مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون مباحثات في فلوريدا وصفت بـ"المثمرة" ولكنها "صعبة". وتتمحور النقاشات حول خطة السلام الأمريكية المكونة من 28 نقطة، والتي طرحتها واشنطن قبل نحو عشرة أيام. وتشير التسريبات إلى أن الخطة تأخذ في الاعتبار بعض المطالب الروسية، بما في ذلك انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك والاعتراف الفعلي (دي فاكتو) بالسيطرة الروسية على مناطق القرم ولوغانسك ودونيتسك، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للقيادة الأوكرانية التي طالما تمسكت بوحدة أراضيها.
تحديات الداخل الأوكراني والضغط الميداني
يواجه الرئيس الأوكراني ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، يواصل الجيش الروسي تحقيق تقدم ميداني بطيء ولكن ثابت في الجبهة الشرقية، مستغلاً نقص الذخيرة والإجهاد الذي تعاني منه القوات الأوكرانية. ومن جهة أخرى، تعصف بكييف أزمة سياسية داخلية تفجرت عقب قضايا فساد أطاحت بمدير مكتب الرئيس، أندريه يرماك، الذي كان يعد الرجل الثاني في الدولة ورئيس وفد التفاوض، مما أضعف موقف زيلينسكي التفاوضي أمام حلفائه وخصومه على حد سواء.
أسبوع حاسم لمستقبل أوروبا
وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الأسبوع الجاري بأنه قد يكون "محورياً" لجهود إنهاء النزاع الأعنف في القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية. وتخشى العواصم الأوروبية من أن يؤدي أي اتفاق متسرع بين ترامب وبوتين إلى تقويض الأمن الأوروبي طويل الأمد. وفي هذا السياق، يتوجه المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تشير إلى تسارع وتيرة المفاوضات الخلفية لإنهاء الحرب.



