أخبار العالم

هجوم مسيرة على محطة زابوريجيا النووية يثير قلقاً دولياً

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تعرض محطة زابوريجيا النووية، الواقعة تحت السيطرة الروسية في جنوب أوكرانيا، لضربة جديدة بواسطة طائرة مسيرة. وأوضحت الوكالة أن فريق مفتشيها المتواجد في الموقع عاين أضراراً مادية واضحة في الجزء الخارجي من مبنى التوربينات، مما يجدد المخاوف الدولية من وقوع كارثة إشعاعية قد تتجاوز حدود المنطقة المحيطة بالمنشأة الحيوية.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن مستويات الإشعاع في المنشأة ومحيطها لا تزال ضمن الحدود الطبيعية والآمنة حتى الآن. ومع ذلك، اضطر مفتشو الوكالة الدولية للاحتماء يوم السبت الماضي إثر سماعهم أصوات طائرات مسيرة قريبة وإطلاق نار متفرق في محيط المحطة، مما يعكس التوتر الأمني البالغ الذي يحيط بهذا المرفق الاستراتيجي.

مخاطر التصعيد العسكري حول محطة زابوريجيا النووية

اتهمت شركة “روساتوم” الروسية الحكومية للطاقة النووية القوات الأوكرانية بتنفيذ هجوم متعمد ومخطط له، مشيرة إلى أن الطائرة المسيرة المستخدمة كانت تُدار عبر كابل من الألياف الضوئية، وهو ما يستبعد فرضية الخطأ أو الاستهداف العرضي. وأوضحت الشركة أن الضربة أحدثت ثقباً في جدار غرفة التوربينات دون إلحاق أضرار بالمعدات الرئيسية للمحطة. وفي وقت لاحق، أفادت إدارة المحطة المعينة من قبل موسكو بأن هجوماً آخر استهدف مركز النقل التابع للمحطة، مما أسفر عن تدمير عدة حافلات مخصصة لنقل الموظفين دون وقوع إصابات بشرية.

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الأوكرانية هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بأنها “مخالفة للمنطق” وجزء من حملة تضليل إعلامي تقودها موسكو. وتساءلت كييف عن الجدوى من استهداف منشأة نووية تقع على أراضيها وتسعى جاهدة لاستعادتها تحت سيادتها الوطنية، محملة القوات الروسية مسؤولية أي تهديد لسلامة المنشأة.

الصراع على أكبر منشأة نووية في أوروبا: سياق تاريخي

تعتبر محطة زابوريجيا النووية أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا وسادس أكبر محطة على مستوى العالم. ومنذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل عام 2022، خضعت المحطة لسيطرة القوات الروسية، لتتحول منذ ذلك الحين إلى نقطة ساخنة في النزاع المسلح. وعلى مدار العامين الماضيين، تبادل الطرفان مراراً وتكراراً الاتهامات بقصف المحطة أو استخدامها كقاعدة عسكرية لحماية القوات، وسط تحذيرات مستمرة من المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطورة تحويل المنشآت النووية إلى ساحات للمعارك الحربية.

تداعيات كارثية محتملة تهدد الأمن القومي والأوروبي

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن استهداف المنشآت النووية يمثل “لعباً بالنار” قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. وتكمن أهمية هذا الحدث في أن أي تسرب إشعاعي ناتج عن تدمير أنظمة التبريد أو المفاعلات في المحطة لن يقتصر تأثيره على روسيا وأوكرانيا فحسب، بل سيمتد ليشمل مساحات شاسعة من القارة الأوروبية ودول الجوار الإقليمي، مما يعيد إلى الأذهان كارثة تشيرنوبيل عام 1986. ويطالب المجتمع الدولي بضرورة إنشاء منطقة آمنة منزوعة السلاح حول المحطة لضمان استمرار تشغيلها الآمن وتفادي سيناريو كارثي قد يهدد الأمن البيئي والصحي العالمي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى