التراث والثقافة

أسبوع الثقافة اليمنية في الرياض: تراث وفن ضمن انسجام عالمي

تواصل العاصمة السعودية الرياض تألقها كوجهة حضارية جامعة، حيث تشهد حديقة السويدي إقبالاً جماهيرياً واسعاً مع تواصل فعاليات "أسبوع الثقافة اليمنية"، الذي يأتي ضمن مبادرة "انسجام عالمي 2". وقد سجلت المبادرة في أيامها الأولى حضوراً لافتاً لآلاف الزوار من العائلات السعودية والمقيمين والزوار، الذين توافدوا للاحتفاء بالموروث اليمني الأصيل في أجواء مفعمة بالأخوة والبهجة.

عمق الروابط التاريخية والأخوية

تكتسب هذه الفعاليات أهمية استثنائية تتجاوز البعد الترفيهي، إذ تعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية. فالثقافة اليمنية، بجذورها الضاربة في عمق التاريخ العربي، تمثل امتداداً طبيعياً للموروث الثقافي في الجزيرة العربية. ويأتي هذا الاحتفاء ليؤكد على متانة العلاقات الأخوية، ويبرز القواسم المشتركة في العادات والتقاليد والقيم العربية الأصيلة التي تجمع الشعبين الشقيقين، مما يضفي على الفعاليات طابعاً حميمياً يشعر فيه الزائر بدفء الاستقبال وكرم الضيافة.

تنوع ثقافي يجسد رؤية المملكة 2030

تندرج هذه الفعاليات تحت مظلة برنامج "جودة الحياة"، أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030، وتنظمها وزارة الإعلام بشراكة استراتيجية مع الهيئة العامة للترفيه. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز مفاهيم التعايش الإنساني والتسامح، وتحويل الرياض إلى حاضنة عالمية للثقافات المتنوعة. ومن خلال إتاحة الفرصة للمقيمين لإبراز ثقافاتهم، تعزز المملكة من نسيجها المجتمعي المتناغم، مقدمة نموذجاً حضارياً في احترام التنوع الثقافي والانفتاح على الآخر، مما يرسخ مكانتها الدولية كمركز للتلاقي الإنساني والحضاري.

لوحات فنية وتراثية مبهرة

شهدت ساحات حديقة السويدي حراكاً فنياً كبيراً، حيث تضمنت المبادرة تنظيم أكثر من 30 فعالية متخصصة، بمشاركة ما يزيد عن 80 فنانًا ومؤديًا استعراضياً. وتنوعت الفقرات بين الرقصات الفلكلورية التي تشتهر بها مختلف المحافظات اليمنية، والوصلات الغنائية التي تطرب الأسماع، بالإضافة إلى العروض التفاعلية الموجهة للأسرة والطفل. وقد نجح الفنانون في رسم لوحات بصرية وسمعية نقلت الزوار إلى أجواء اليمن السعيد، مبرزين جماليات الفنون الشعبية التي توارثتها الأجيال.

تجربة حسية متكاملة: من الأزياء إلى المذاق

لم تقتصر التجربة على المشاهدة فحسب، بل عاش الزوار تجربة حسية متكاملة؛ حيث خصصت أركان لعرض الحرف اليدوية الدقيقة، والأزياء التراثية المزركشة التي تحكي قصصاً من التراث اليمني العريق. وكان للمطبخ اليمني حضور طاغٍ، حيث استمتع الذواقة بتذوق أشهر الأطباق الشعبية التي تم إعدادها بلمسات أصيلة. كما ساهمت المجسمات والديكورات المستوحاة من العمارة اليمنية التقليدية في تعزيز تجربة الزوار، آخذة إياهم في رحلة عبر الزمن لاستكشاف تفاصيل الحياة اليومية في المدن والقرى اليمنية القديمة.

رسالة سلام وتواصل دبلوماسي

وفي دلالة على النجاح الدبلوماسي للمبادرة إلى جانب نجاحها الجماهيري، شهد الأسبوع زيارات لوفود دبلوماسية من عدة دول، اطلعوا خلالها على الثراء الثقافي والقصص الإنسانية الملهمة التي تحتضنها الرياض. وتؤكد مبادرة "انسجام عالمي 2"، التي تسلط الضوء على 14 ثقافة عالمية مختلفة، أن الثقافة هي القوة الناعمة الأقدر على بناء جسور التفاهم بين الشعوب، وأن المملكة ماضية في رسالتها لتعزيز السلم والتواصل الحضاري على المستويين الإقليمي والدولي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى