أخبار العالم

وكيل الصحة اليمني: الدعم السعودي ركيزة الصمود أمام الأوبئة

في خضم واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية التي شهدها العالم في العصر الحديث، يقف القطاع الصحي في اليمن على حافة الهاوية، مثقلاً بسنوات من الصراع الذي أدى إلى تآكل البنية التحتية واستنزاف الموارد. وتؤكد التقارير الأممية أن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن باتت خارج الخدمة أو تعمل بنصف طاقتها، مما يضع ملايين اليمنيين أمام تحديات صحية مصيرية. وفي هذا السياق، أجرت “اليوم” حواراً موسعاً مع الوكيل المساعد لقطاع السكان بوزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، الدكتور عبدالرقيب الحيدري، لتسليط الضوء على واقع المنظومة الصحية، والدور المحوري للمملكة العربية السعودية في إسناد هذا القطاع الحيوي.

السياق الإنساني وتحديات البقاء

أوضح الدكتور الحيدري أن المشهد الصحي في اليمن يمر بمرحلة بالغة الحساسية والتعقيد، نتيجة تضافر عوامل الحرب مع التدهور الاقتصادي الحاد. وأشار إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على تطوير الخدمات، بل انحصر في “معركة البقاء” لضمان استمرارية الحد الأدنى من الرعاية الصحية. وأضاف أن هشاشة تشغيل المرافق واتساع الفجوة التمويلية جعلا النظام الصحي يعتمد بشكل شبه كلي على الدعم الخارجي، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات السكانية بشكل مضطرد.

الدعم السعودي: استراتيجية الثبات والاستدامة

وفي معرض حديثه عن الأدوار الإقليمية، وصف الحيدري الدور السعودي بأنه “الأكثر ثباتاً ووضوحاً وتأثيراً”. وأكد أن المملكة، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لم تتعامل مع الملف الصحي كحالة طوارئ عابرة، بل كمسؤولية أخوية مستدامة. وأشار إلى أن هذا الدعم شكّل “صمام أمان” منع انهيار مرافق حيوية في لحظات حرجة، من خلال توفير الوقود، الأدوية، ودفع رواتب الكوادر في بعض القطاعات، بالإضافة إلى مشاريع إعادة التأهيل التي تضمن ديمومة الخدمة.

وبيّن الوكيل أن الشراكة مع المملكة تتجاوز مفهوم المانح والمستفيد إلى شراكة استراتيجية تدرك أن الأمن الصحي لليمن هو جزء لا يتجزأ من الأمن الصحي الإقليمي، مما يساهم في الحد من الأوبئة العابرة للحدود.

الأوبئة وهجرة العقول: تحديات يومية

تطرق الحوار إلى ملف الأوبئة، حيث أكد الحيدري أن أمراضاً مثل الكوليرا وحمى الضنك لا تزال تشكل تهديداً موسمياً قائماً، يرتبط بشكل وثيق بضعف البنية التحتية للمياه والإصحاح البيئي. وحذر من أن أي تراجع في التمويل الدولي لبرامج الترصد الوبائي قد يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة.

كما سلط الضوء على قضية “هجرة الكوادر الطبية”، واصفاً إياها بالتحدي الصامت والأخطر. وأوضح أن اليمن يخسر سنوات من الخبرة والتدريب نتيجة هجرة الأطباء والممرضين بحثاً عن الاستقرار المعيشي والأمني، مما يستدعي حلولاً جذرية لتحسين بيئة العمل وتوفير الحوافز.

إشكاليات التنسيق الدولي

وفيما يتعلق بأداء المنظمات والجهات المانحة الأخرى، شدد الحيدري على أهمية التنسيق المؤسسي عبر وزارة الصحة لضمان فاعلية المساعدات. وأشار إلى وجود إشكاليات في بعض التدخلات التي تمت عبر قنوات موازية أو جهات غير رسمية، مما أدى إلى تشتت الجهود وازدواجية المشاريع دون تحقيق أثر مستدام، مؤكداً ترحيب الحكومة بأي دعم يمر عبر الأطر الرسمية ويحترم السيادة المؤسسية للدولة.

رؤية للمستقبل

اختتم الحيدري حديثه برؤية واقعية لمستقبل القطاع الصحي، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل وفق سيناريوهات متعددة تتراوح بين الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات في حال استمرار شح التمويل، وبين خطط التعافي وإعادة البناء في حال توفر دعم تنموي مستدام، مع التركيز دائماً على ضمان وصول الخدمات المنقذة للحياة للمواطنين في المناطق الريفية والنائية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى