عاصفة شتوية تضرب أمريكا وتلغي 2100 رحلة جوية

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الشلل المروري والاضطراب الواسع في حركة النقل الجوي، حيث تجتاح عاصفة شتوية قوية المناطق الجنوبية من البلاد، مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج وانخفاض حاد في درجات الحرارة. وقد تسببت هذه الظروف الجوية القاسية في إلغاء أكثر من 2100 رحلة جوية، مما أدى إلى تكدس المسافرين وارتباك في جداول الرحلات عبر العديد من المطارات الرئيسية.
وفي تفاصيل الحالة الجوية، أوضح بوب أورافيك، كبير خبراء الأرصاد في مركز التنبؤات الجوية الأمريكي، أن التحذيرات من العاصفة الشتوية تغطي رقعة جغرافية واسعة تشمل أجزاء من جنوبي فرجينيا، وشرقي تينيسي، وكارولينا الشمالية والجنوبية، وصولاً إلى شمال شرقي جورجيا. وأشار أورافيك إلى أن العاصفة تزداد حدة على طول ساحل المحيط الأطلسي الجنوبي، مما ينذر بتراكمات ثلجية تتراوح بين 6 إلى 8 بوصات (ما يعادل 15 إلى 20 سنتيمتراً) في المناطق المتأثرة، وهو معدل مرتفع قد يعيق الحركة بشكل كامل.
ولا تقتصر مخاطر هذه العاصفة على الثلوج فحسب، بل تمتد لتشمل رياحاً عاتية قد تصل سرعتها إلى 45 ميلاً (72 كيلومتراً) في الساعة، مما يزيد من الإحساس بالبرودة ويشكل خطراً إضافياً على البنية التحتية وخطوط الكهرباء. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يواجه فيه شرقي الولايات المتحدة موجة برد قارس مستمرة، تمتد تأثيراتها بشكل غير معتاد لتصل إلى جنوب ولاية فلوريدا، المعروفة عادة بطقسها المعتدل.
ويثير هذا الانخفاض القياسي في درجات الحرارة مخاوف جدية لدى المزارعين والاقتصاديين على حد سواء، حيث يشكل الصقيع خطراً داهماً على قطاع الزراعة، وتحديداً محاصيل الحمضيات التي تشتهر بها فلوريدا. ويخشى الخبراء من أن تؤدي موجة البرد هذه إلى تلف المحاصيل، مما قد يتسبب في خسائر اقتصادية فادحة وارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية والعالمية.
من الجدير بالذكر أن العواصف الشتوية في الولايات المتحدة غالباً ما تخلف تداعيات تتجاوز إلغاء الرحلات الجوية، حيث تؤدي في كثير من الأحيان إلى انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل، وإغلاق المدارس والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات حوادث السير نتيجة انزلاق المركبات على الطرق الجليدية. وتدعو السلطات عادة في مثل هذه الظروف المواطنين إلى توخي الحذر الشديد، وتجنب السفر إلا للضرورة القصوى، وتأمين احتياجاتهم الأساسية تحسباً لأي طارئ قد تفرضه الأحوال الجوية المتقلبة.




