شتاء المدينة المنورة: فعاليات سياحية وثقافية وتاريخية

تواصل المدينة المنورة تعزيز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية على مستوى المنطقة والعالم، وذلك من خلال إطلاق برنامج “شتاء المدينة المنورة”، الذي يأتي هذا العام بحلة متجددة تجمع بين أصالة التراث وعمق التاريخ، وبين حداثة الفعاليات الترفيهية. ويقدم الموسم باقة متنوعة من الأنشطة التي تستهدف الزوار من داخل المملكة وخارجها، مستثمراً الأجواء الشتوية المعتدلة التي تمتاز بها المنطقة في هذا الوقت من العام.
أهمية تاريخية ومكانة روحانية
لا تقتصر أهمية المدينة المنورة على كونها ثاني أقدس المدن في العالم الإسلامي ومهاجر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فحسب، بل تمتد لتكون متحفاً مفتوحاً يروي فصولاً مضيئة من التاريخ الإسلامي. وتكتسب فعاليات الشتاء أهمية خاصة كونها تتيح للزوار استكشاف هذه المعالم في أجواء مناخية مثالية، بعيداً عن حرارة الصيف، مما يعزز من تجربة “السياحة الروحانية” والثقافية. ويأتي هذا الحراك ليرسخ مفهوم السياحة المستدامة التي تربط الأجيال الجديدة بتاريخهم العريق.
فعاليات ثقافية ومعرفية رائدة
يتصدر المشهد الثقافي في البرنامج “معرض الهجرة على خطى الرسول -صلى الله عليه وسلم-“، الذي يُعد أيقونة معرفية تقدم سرداً تاريخياً تفاعلياً لمسار الهجرة النبوية. يعتمد المعرض على أحدث تقنيات العرض لتقديم تجربة معايشة واقعية للزوار، مما يسهم في إثراء المحتوى المعرفي وتعزيز الوعي بالسيرة النبوية الشريفة. وتتكامل هذه التجربة مع جلسات ثقافية وبرامج أدبية تشمل مخيمات شعرية تعكس الهوية السعودية الأصيلة.
تجارب سياحية وترفيهية متنوعة
على الصعيد السياحي، يوفر شتاء المدينة تجارب استثنائية لاستكشاف المعالم الطبيعية والتاريخية، مثل جولات “جبل أحد” التي تربط الزائر بعبق السيرة، وزيارات “مسجد قباء” والساحات المحيطة به. كما يضم البرنامج وجهات تسوق مفتوحة مثل “سوق العيون” و”وسط المدينة”، التي تمزج بين التسوق العصري وعرض المنتجات الحرفية والتقليدية، مما يدعم الأسر المنتجة والحرفيين المحليين.
تعزيز جودة الحياة ورؤية 2030
لا يغفل البرنامج الجانب الصحي والرياضي، حيث يتضمن تنظيم “ماراثون معالم” الذي يشجع على ممارسة الرياضة بين معالم المدينة البارزة، معززاً مفاهيم الصحة العامة وجودة الحياة. وتأتي هذه الجهود الحثيثة من هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتطوير قطاع السياحة، ورفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال المعتمرين والزوار، مع تقديم تجربة ثرية لا تُنسى تجمع بين الروحانية، الثقافة، والترفيه.



