إيطاليا تسجل 800 ألف إصابة بالإنفلونزا في أسبوع واحد

تواجه المنظومة الصحية في إيطاليا تحدياً كبيراً مع تصاعد حاد في معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية الموسمية، حيث سجلت السلطات الصحية ما يقارب 800 ألف حالة إصابة بالإنفلونزا خلال أسبوع واحد فقط، مما يضع المستشفيات وأقسام الطوارئ تحت ضغط هائل.
وأوضح المعهد العالي للصحة في إيطاليا (ISS) في تقريره الأخير، أن السبب الرئيسي وراء هذا الانتشار السريع يعود إلى السلالة الفرعية “K” المتحورة من فيروس “H3N2”. وتتميز هذه السلالة بقدرتها العالية على الانتقال السريع بين البشر، بالإضافة إلى خاصية “الإفلات المناعي الجزئي”، مما يعني أن الأجسام المضادة المكونة من إصابات سابقة أو لقاحات قديمة قد لا تكون فعالة بشكل كامل في صد العدوى، وهو ما يفسر الأرقام القياسية المسجلة.
تزامن الفيروسات والضغط على المستشفيات
لا تقتصر الأزمة الحالية على فيروس الإنفلونزا فحسب، بل تتزامن مع استمرار ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس المخلوي التنفسي البشري (RSV)، الذي يستهدف بشكل خاص الأطفال وكبار السن. هذا التزامن في انتشار الفيروسات يخلق ما يُعرف بـ”الوباء المزدوج” أو المتعدد، مما يزيد من تعقيد التشخيص والعلاج في غرف الطوارئ المكتظة بالفعل.
وأكدت الهيئة الصحية الإيطالية أن السلالة الفرعية “K” أثبتت أنها شديدة العدوى، مشيرة إلى أن المستشفيات في مختلف الأقاليم الإيطالية تواجه صعوبات لوجستية وتشغيلية مجددًا هذا العام. وتأتي هذه الصعوبات مع اقتراب “ذروة وباء الإنفلونزا” المتوقعة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما ينذر باحتمالية زيادة الأعباء على الكوادر الطبية ونقص في الأسرة المتاحة للحالات الحرجة.
السياق العام وتأثيرات موسم الشتاء
تُعد هذه الموجة جزءاً من التحديات الموسمية التي تواجهها الدول الأوروبية في فصل الشتاء، حيث تنشط الفيروسات التنفسية في الأجواء الباردة والمغلقة. تاريخياً، يُعرف فيروس H3N2 بأنه يتسبب في مواسم إنفلونزا أكثر شدة مقارنة بسلالات أخرى، وغالباً ما يؤدي إلى معدلات دخول أعلى للمستشفيات، خاصة بين الفئات الهشة صحياً.
وعلى الصعيد الإقليمي، تتابع الدول المجاورة لإيطاليا هذا الوضع بحذر، حيث غالباً ما تكون الأنماط الوبائية في إيطاليا مؤشراً لما قد يحدث في باقي دول جنوب ووسط أوروبا. ويدفع هذا الوضع السلطات الصحية إلى تجديد دعواتها للمواطنين بضرورة تلقي اللقاحات الموسمية، والالتزام بمعايير النظافة والوقاية، لتقليل حدة الانتشار وتخفيف الضغط عن القطاع الصحي الذي لا يزال يتعافى من تبعات السنوات الماضية.



