شتاء طنطورة في العلا: سحر ليالي البلدة القديمة وتراثها

تواصل محافظة العلا، جوهرة التراث العالمي في المملكة العربية السعودية، إبهار العالم عبر فعالياتها المتجددة، حيث تُقدم فعالية “ليالي البلدة القديمة” ضمن مهرجان شتاء طنطورة تجربة استثنائية تمزج بين عبق التاريخ وسحر الحاضر. وتعد هذه الفعالية أكثر من مجرد حدث ترفيهي؛ إنها رحلة ثقافية تغوص في عمق الذاكرة الإنسانية للمكان.
تجربة ثقافية وحسية متكاملة
في قلب العلا، وتحديداً في “البلدة القديمة”، تتحول الأزقة التاريخية إلى مسرح مفتوح ينبض بالحياة. تقدم الفعالية تجربة ثرية تتنوع فيها العروض التراثية والأدائية الحية، حيث يتقاطع سرد الحكايات الشعبية المرتبطة بأهالي العلا مع تجارب طعام راقية عالمية ومحلية. وتتميز هذه الأجواء باستلهام روح المكان، مستمدة تفردها من المشهد العام للمباني الطينية القديمة وما تحتضنه من معالم تاريخية، مما يتيح للزوار من مختلف دول العالم فرصة التعرف على الموروث الثقافي للمحافظة عن قرب وبشكل تفاعلي.
البلدة القديمة: حاضنة التاريخ
لا يمكن الحديث عن هذه الليالي دون التطرق إلى أهمية المكان الذي يحتضنها. تُعد البلدة القديمة في العلا نموذجاً فريداً للعمارة التقليدية، حيث تحتوي على أكثر من 900 منزل مبني من الطوب اللبن و400 متجر، يعود تاريخ بعضها لقرون مضت. وتحتضن البلدة هذه الفعالية في فضاء مفتوح تتناغم فيه هذه العمارة العريقة مع الإضاءة الفنية الحديثة والعروض الحية، لتتشكل لوحة بصرية وثقافية متكاملة تعكس الهوية الثقافية للعلا وثراءها الحضاري.
شتاء طنطورة: إحياء التراث وتعزيز السياحة
تأتي فعالية “ليالي البلدة القديمة” كجزء جوهري من مهرجان شتاء طنطورة، الذي يستمر حتى 10 يناير 2026م. ويحمل المهرجان اسم “الطنطورة” نسبة إلى الساعة الشمسية الهرمية التي كان يعتمد عليها أهالي العلا قديماً لتحديد مواسم الزراعة ودخول المربعانية. ويعد المهرجان ركيزة أساسية في استراتيجية الهيئة الملكية لمحافظة العلا لتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
أثر الفعالية على المشهد الثقافي
تُسهم “ليالي البلدة القديمة” في ترسيخ مكانة المنطقة بوصفها مركزاً ثقافياً نابضاً بالحياة، ووجهة رئيسة لزوار مهرجان شتاء طنطورة. ومن خلال برنامج ثقافي مكثف يبرز تنوع الفنون والموروثات الشعبية، تعمل الفعالية على تعزيز مشاركة المجتمع المحلي وإحياء الذاكرة الثقافية للأهالي، مما يضمن استدامة هذا التراث ونقله للأجيال القادمة، مع تقديم صورة حضارية مشرقة عن المملكة للزوار الدوليين.



