الصحة العالمية تحذر من سلالة إنفلونزا جديدة A(H3N2)

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً هاماً بشأن تصاعد نشاط الفيروسات التنفسية على مستوى العالم، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي. وكشفت المنظمة عن رصد سلالة فرعية جديدة من فيروس الإنفلونزا، مما يستدعي رفع درجات الحيطة والحذر وتعزيز برامج التطعيم الوطنية.
ظهور السلالة K وانتشارها العالمي
في تطور لافت لمسار الفيروسات الموسمية، رصدت المنظمة للمرة الأولى سلالة فرعية جديدة تنحدر من فيروس A(H3N2)، أُطلق عليها اسم “السلالة K”. وقد تم تأكيد وجود هذه السلالة في أكثر من 30 دولة حول العالم حتى الآن. ويأتي هذا الإعلان في وقت أبلغت فيه العديد من البلدان عن بداية مبكرة لموسم الإنفلونزا منذ شهر أكتوبر الماضي، حيث وصلت معدلات الإصابة بسرعة إلى مستويات وبائية في بعض المناطق، مما يشير إلى موسم قد يكون أكثر حدة من المواسم السابقة.
فعالية اللقاحات في مواجهة التحورات
على الرغم من القلق الذي قد يثيره ظهور سلالات جديدة، أكدت منظمة الصحة العالمية حقيقة علمية مطمئنة، وهي أن اللقاحات الحالية لا تزال توفر حماية فعالة ضد المضاعفات الخطيرة للمرض والوفاة. وأوضحت المنظمة أن فيروسات الإنفلونزا تتميز بطبيعتها سريعة التغير والتحور، وهو ما يفسر الحاجة الماسة للتحديث المنتظم لتركيبة اللقاحات سنوياً لتتواكب مع السلالات السائدة.
السياق التاريخي وأهمية الاستعداد
تاريخياً، تُعرف سلالات H3N2 بأنها قد تتسبب في مواسم إنفلونزا أكثر شدة، خاصة لدى كبار السن والفئات الأكثر عرضة للخطر، مقارنة بسلالات H1N1. ويُعيد هذا الانتشار التذكير بالأهمية القصوى لبرامج الرصد الوبائي العالمي. وتكمن خطورة الموقف الحالي في الضغط المحتمل على الأنظمة الصحية التي لا تزال تتعافى من تبعات جائحة كورونا، حيث يمكن أن يؤدي التزامن بين الإنفلونزا وفيروسات تنفسية أخرى إلى زيادة العبء على المستشفيات.
توصيات عالمية للحد من الانتشار
دعت المنظمة الدول الأعضاء إلى تكثيف عمليات الرصد الجيني للفيروسات، وحثت الأفراد على المبادرة بأخذ التطعيمات الموسمية، خاصة الفئات المستهدفة مثل الأطفال، الحوامل، كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة. ويُعد التطعيم الوسيلة الأكثر نجاعة لكسر سلسلة العدوى وتقليل حدة الأعراض، مما يساهم في حماية الصحة العامة واستقرار المجتمعات خلال موسم الشتاء.



