الصحة العالمية تطلب 689 مليون دولار لطوارئ شرق المتوسط 2026

أطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات المانحة، معلنة عن حاجتها الماسة إلى تمويل بقيمة 689 مليون دولار أمريكي، وذلك لضمان استمرارية الاستجابة لحالات الطوارئ الصحية المتفاقمة في إقليم شرق المتوسط خلال عام 2026. ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الإقليم تحديات إنسانية غير مسبوقة، تجعله واحداً من أكثر المناطق تضرراً على مستوى العالم.
تفاصيل النداء الإقليمي وحجم الاحتياجات
أوضحت المنظمة أن التقديرات الحالية تشير إلى وجود نحو 115 مليون شخص في الإقليم بحاجة ماسة إلى المساعدات الصحية والإنسانية. وفي هذا السياق، شددت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، على ضرورة توفير تمويل يتناسب طردياً مع حجم الأزمات القائمة والمعقدة. وأكدت أن هذا الدعم المالي ليس مجرد أرقام، بل هو شريان حياة يضمن إيصال الخدمات الطبية الأساسية، والأدوية المنقذة للحياة، ومستلزمات الطوارئ إلى الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً في دول الإقليم.
السياق العالمي: أزمات متزامنة وتحديات عابرة للحدود
لا ينفصل هذا النداء الإقليمي عن المشهد العالمي القاتم؛ حيث أعلنت المنظمة في سياق متصل عن حاجتها الإجمالية لمليار دولار للتعامل مع الأزمات الصحية في 36 منطقة حول العالم تعاني من حالات طوارئ صحية حادة. وتشمل هذه المناطق بؤراً ساخنة مثل قطاع غزة، والسودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهايتي. وصرح الدكتور تشيكوي إيكويزو، المدير التنفيذي لبرنامج المنظمة للطوارئ الصحية، بأن ربع مليار شخص حول العالم يعيشون اليوم تحت وطأة أزمات إنسانية تحرمهم من أبسط حقوقهم في السلامة، والمأوى، والرعاية الصحية، مما يستدعي تحركاً دولياً فورياً.
خلفية تاريخية: لماذا شرق المتوسط؟
يحتل إقليم شرق المتوسط موقعاً جغرافياً حساساً، وقد عانى تاريخياً من سلسلة متصلة من النزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار السياسي، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية المتزايدة بفعل التغير المناخي مثل الفيضانات والزلازل. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تدمير البنى التحتية الصحية في العديد من دول الإقليم، وتسبب في موجات نزوح ولجوء هائلة، مما زاد من الضغط على الأنظمة الصحية المتهالكة أصلاً. إن تراكم هذه الأزمات عبر العقود جعل من عام 2026 عاماً مفصلياً يتطلب تدخلاً استثنائياً لمنع انهيار المنظومات الصحية بالكامل.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يحمل هذا التمويل أهمية قصوى تتجاوز البعد المحلي لتشمل الأمن الصحي العالمي. فعدم السيطرة على الأوبئة والأمراض المعدية في مناطق النزاع داخل شرق المتوسط قد يؤدي إلى انتقالها عبر الحدود، مما يشكل تهديداً للصحة العامة إقليمياً ودولياً. سيساهم التمويل المطلوب في:
- دعم برامج التطعيم ومكافحة الأوبئة الفتاكة.
- توفير خدمات الجراحة وعلاج الإصابات في مناطق الصراع.
- دعم الصحة النفسية للمتضررين من الحروب والكوارث.
- تعزيز أنظمة الترصد الوبائي للكشف المبكر عن التهديدات الصحية.
إن الاستجابة لهذا النداء ليست مجرد عمل خيري، بل هي استثمار ضروري في الاستقرار الإقليمي والأمن الصحي العالمي، لضمان عدم ترك الملايين خلف الركب في مواجهة الموت والمرض.



