أخبار العالم

الصحة العالمية ترد على الانسحاب الأمريكي: العالم أقل أماناً

في تصعيد جديد للتوتر بين المنظمة الأممية والولايات المتحدة، رفض المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، المبررات التي ساقتها واشنطن لقرار انسحابها من المنظمة، واصفاً إياها بأنها "غير صحيحة"، ومحذراً في الوقت ذاته من أن هذه الخطوة ستجعل العالم والولايات المتحدة نفسها "أقل أماناً" في مواجهة التحديات الصحية المستقبلية.

رد حازم على الاتهامات الأمريكية

أعرب غيبرييسوس في منشور رسمي عبر منصة "إكس" عن أسفه العميق للقرار الأمريكي، مؤكداً أن الأسباب المعلنة للانسحاب تجافي الحقيقة. وشدد المسؤول الأممي على أن وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة "لطالما تعاملت مع الولايات المتحدة وجميع الدول الأعضاء باحترام كامل لسيادتها الوطنية"، نافياً بذلك الاتهامات الموجهة للمنظمة بالعمل ضد المصالح الأمريكية أو تجاوز صلاحياتها.

ويأتي هذا الرد المباشر عقب بيان مشترك صدر يوم الخميس عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، أعلنا فيه انسحاب واشنطن رسمياً، موجهين أصابع الاتهام للمنظمة بارتكاب "إخفاقات عديدة خلال جائحة كوفيد-19"، بالإضافة إلى التصرف بشكل متكرر بما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة.

السياق التاريخي للعلاقة المتوترة

لا يعد هذا التلويح بالانسحاب سابقة في تاريخ العلاقات بين واشنطن والمنظمة؛ إذ شهدت الفترة الرئاسية الأولى للرئيس دونالد ترامب توترات مماثلة بلغت ذروتها ببدء إجراءات الانسحاب الرسمي، قبل أن تتراجع عنها الإدارة اللاحقة. وتعتبر الولايات المتحدة عضوًا مؤسسًا في منظمة الصحة العالمية منذ إنشائها عام 1948، ولطالما كانت الداعم المالي الأكبر لها، حيث تساهم بنسبة كبيرة من ميزانيتها السنوية المخصصة لمكافحة الأمراض والأوبئة حول العالم.

تداعيات الانسحاب على الأمن الصحي العالمي

يحمل الانسحاب الأمريكي في طياته مخاطر جسيمة تتجاوز الجانب السياسي لتصل إلى صلب الأمن الصحي العالمي. فالغياب الأمريكي لا يعني فقط نقصاً حاداً في التمويل، بل قد يؤدي إلى تعطل برامج حيوية تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي، مثل حملات القضاء على شلل الأطفال، ومكافحة الملاريا، والاستجابة للطوارئ الصحية في المناطق المنكوبة.

ويرى مراقبون أن خروج واشنطن سيخلق فراغاً في القيادة الدولية للملفات الصحية، مما قد يفسح المجال لقوى دولية أخرى لتعزيز نفوذها داخل المنظمة، وهو ما قد يغير من أولويات الأجندة الصحية العالمية. كما أن هذا الانسحاب قد يضعف قدرة العالم على التنسيق المشترك لمواجهة أي جوائح مستقبلية محتملة، حيث تعتمد منظومة الإنذار المبكر وتبادل البيانات بشكل كبير على التعاون الدولي الشامل الذي تلعب فيه الولايات المتحدة دوراً محورياً.

وحتى اللحظة، لم تؤكد منظمة الصحة العالمية سريان مفعول قرار الانسحاب بشكل إجرائي، إلا أن التصريحات المتبادلة تشير إلى مرحلة جديدة من القطيعة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات الصحية الدولية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى