إل مينتشو: من هو زعيم كارتل خاليسكو المطلوب عالمياً؟

من هو نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس “إل مينتشو”؟
يُعتبر نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس، المعروف بلقبه الشهير “إل مينتشو”، أحد أخطر وأعنف زعماء المخدرات في العالم. وُلد عام 1966 في ولاية ميتشواكان المكسيكية، وتحول من مزارع أفوكادو بسيط إلى مؤسس وزعيم “كارتل خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، الذي يُصنف اليوم كأحد أقوى المنظمات الإجرامية وأكثرها انتشارًا على مستوى العالم، متجاوزًا في نفوذه حتى كارتل سينالوا الشهير في بعض المناطق.
السياق التاريخي: صعود كارتل خاليسكو في فراغ السلطة
ظهر “إل مينتشو” وكارتل خاليسكو بقوة في أعقاب الحرب المكسيكية على المخدرات التي بدأت في عام 2006. أدت هذه الحرب إلى تفكك واعتقال قادة الكارتلات التقليدية الكبرى، مثل كارتل سينالوا بقيادة خواكين “إل تشابو” غوسمان. هذا التفكك خلق فراغًا هائلاً في السلطة، استغله “إل مينتشو” بذكاء ووحشية. بدأ كارتل خاليسكو كجناح مسلح تابع لكارتل سينالوا يُعرف باسم “لوس ماتا زيتاس” (قاتلو الزيتاس)، وكان هدفه محاربة كارتل لوس زيتاس المنافس. ولكن بحلول عام 2011، أعلن “إل مينتشو” استقلاله، ليبدأ في بناء إمبراطوريته الخاصة عبر العنف المفرط والتوسع المدروس.
الأهمية والتأثير: شبكة إجرامية عابرة للقارات
تحت قيادة “إل مينتشو”، لم يقتصر نشاط كارتل خاليسكو على تهريب المخدرات التقليدية مثل الكوكايين والماريجوانا، بل أصبح رائدًا في إنتاج وتهريب المخدرات الاصطناعية الفتاكة، وعلى رأسها الفنتانيل والميثامفيتامين. وقد أدى ذلك إلى تفاقم أزمة المواد الأفيونية في الولايات المتحدة، مما جعل “إل مينتشو” هدفًا رئيسيًا لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA).
محليًا، يمارس الكارتل سيطرة شبه كاملة على أجزاء واسعة من المكسيك، مستخدمًا تكتيكات عسكرية تشمل استخدام الطائرات بدون طيار المتفجرة والسيارات المدرعة، ولا يتردد في استهداف المسؤولين الحكوميين وقوات الأمن والمدنيين على حد سواء. أما دوليًا، فقد امتد نفوذ الكارتل ليشمل الأمريكتين وأوروبا وآسيا وأستراليا، مما يجعله تهديدًا للأمن العالمي.
المطاردة الدولية والمستقبل الغامض
بعد اعتقال “إل تشابو” وتسليمه للولايات المتحدة، أصبح “إل مينتشو” المطلوب رقم واحد للسلطات المكسيكية والأمريكية. وقد عرضت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى اعتقاله. على الرغم من الجهود المكثفة، ظل “إل مينتشو” طليقًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى شبكة الحماية الواسعة التي بناها في معقله بولاية خاليسكو، والتي تشمل مسؤولين فاسدين ومجتمعات محلية تعتمد عليه اقتصاديًا.
في السنوات الأخيرة، انتشرت شائعات عديدة حول تدهور حالته الصحية، حيث تشير تقارير غير مؤكدة إلى أنه يعاني من أمراض مزمنة في الكلى، مما دفعه إلى بناء مستشفيات خاصة في المناطق الريفية لتلقي العلاج بعيدًا عن أعين السلطات. إن القبض عليه أو وفاته سيشكل ضربة قوية للكارتل، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى حرب خلافة دموية بين نوابه، مما قد يزيد من موجة العنف في المكسيك، حيث تتنافس الفصائل المنشقة والكارتلات المنافسة لملء الفراغ الذي سيتركه خلفه.



