الصحة العالمية: خطر تفشي فيروس نيباه منخفض رغم إصابات الهند

أعلنت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تقاريرها المتعلقة بالأمن الصحي العالمي، تصنيف خطر تفشي فيروس “نيباه” على المستويين الإقليمي والعالمي بأنه “منخفض”، وذلك رغم تسجيل حالات إصابة مؤكدة في كل من الهند وبنجلاديش. يأتي هذا الإعلان ليبدد المخاوف المتزايدة حول احتمالية تحول الفيروس إلى وباء واسع النطاق، خاصة في ظل الخصائص البيولوجية للفيروس الذي يُصنف ضمن الأمراض القاتلة التي لا يتوفر لها لقاح أو علاج نوعي حتى الآن.
تفاصيل الوضع الوبائي الحالي
أوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، تفاصيل الوضع الراهن، مشيراً إلى أن السلطات الصحية في الهند أبلغت المنظمة رسمياً عن رصد حالتي إصابة بالفيروس، بينما سجلت بنجلاديش حالة إصابة واحدة. وفي إطار إجراءات الترصد الوبائي الصارمة، تمت متابعة نحو 230 شخصاً من المخالطين للمصابين بشكل مباشر، وأكدت الفحوصات والمتابعة السريرية عدم ظهور أي أعراض مرضية عليهم حتى الآن، مما يعزز فرضية السيطرة على بؤر الانتشار الحالية.
ما هو فيروس نيباه؟ ولماذا يثير القلق؟
يُعد فيروس نيباه (NiV) من الفيروسات حيوانية المنشأ، حيث ينتقل بشكل رئيسي من الحيوانات إلى البشر، وتعتبر “خفافيش الفاكهة” من الفصيلة الينبوعية هي المضيف الطبيعي لهذا الفيروس. كما يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق الأغذية الملوثة (مثل ثمار الفاكهة أو عصارة النخيل الخام الملوثة بفضلات الخفافيش)، أو مباشرة من إنسان إلى آخر. وتكمن خطورة الفيروس في معدلات الوفيات المرتفعة بين المصابين، والتي تتراوح وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية بين 40% إلى 75%، اعتماداً على القدرات المحلية في الرعاية السريرية والوبائية.
الخلفية التاريخية وتكرار الظهور
لا يُعد ظهور فيروس نيباه في جنوب آسيا حدثاً جديداً كلياً؛ فقد شهدت كل من الهند وبنجلاديش تفشيات سابقة وموسمية لهذا الفيروس. تاريخياً، تم التعرف على الفيروس لأول مرة في عام 1999 خلال تفشٍ حدث في ماليزيا وسنغافورة بين مربي الخنازير. ومنذ ذلك الحين، يتم تسجيل حالات بشكل دوري في بنجلاديش وشرق الهند. هذا التكرار الموسمي يدفع السلطات الصحية في هذه الدول إلى البقاء في حالة تأهب دائم، خاصة خلال مواسم حصاد الفاكهة وجمع عصارة النخيل.
الجهود الدولية والمحلية للمواجهة
تواصل منظمة الصحة العالمية العمل بشكل وثيق مع السلطات الصحية في الهند وبنجلاديش لتعزيز أنظمة المراقبة والرصد. وتشمل الإجراءات الحالية عزل الحالات المشتبه بها، وتوعية المجتمعات المحلية بضرورة تجنب ملامسة الحيوانات المحتمل إصابتها، وغسل الفواكه جيداً وتقشيرها قبل تناولها، وتجنب شرب عصارة النخيل الخام. ورغم عدم وجود لقاح، فإن الرعاية الداعمة المكثفة للمصابين الذين يعانون من مضاعفات تنفسية وعصبية حادة تظل هي الركيزة الأساسية في التعامل مع الحالات لتقليل نسب الوفيات.



