أسلوب حياة

الصحة العالمية تعتمد أدوية GLP-1 لعلاج السمنة والسكري

في تحول استراتيجي يهدف إلى مواجهة أحد أخطر التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين، أصدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) إرشادات جديدة وتاريخية تؤكد فاعلية وجدوى استخدام الأدوية المعتمدة على هرمون "جي إل بي-1" (GLP-1) في برامج علاج السمنة وداء السكري. يمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية لأكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة، واضعاً حداً للجدل الطبي حول دور التدخل الدوائي في إدارة الوزن.

آلية عمل ذكية تحاكي الطبيعة

تعتمد هذه الفئة من الأدوية، التي تشمل أسماء تجارية لامعة مثل "أوزمبيك" و"ويجوفي" و"مونجارو"، على تقنية طبية متطورة تحاكي عمل هرمون "GLP-1" الطبيعي الذي تفرزه الأمعاء. تقوم هذه العقاقير بوظيفة مزدوجة بالغة الأهمية؛ فهي من ناحية تحفز البنكرياس على إفراز الأنسولين لضبط مستويات السكر في الدم، ومن ناحية أخرى تتفاعل مع مستقبلات خاصة في الدماغ مسؤولة عن الشهية، مما يرسل إشارات قوية بالشبع ويبطئ عملية تفريغ المعدة، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى تقليل السعرات الحرارية المستهلكة.

من علاج للسكري إلى ظاهرة عالمية

لم تظهر هذه الأدوية فجأة، بل تمتلك خلفية تاريخية تمتد لنحو عقد من الزمان. في البداية، تم تطوير ناهضات مستقبلات GLP-1 حصرياً لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني. ومع مرور الوقت والمراقبة السريرية، لاحظ الأطباء والباحثون عرضاً جانبياً إيجابياً مذهلاً يتمثل في فقدان الوزن الكبير لدى المرضى. هذا الاكتشاف قاد شركات الأدوية لإجراء تجارب مخصصة لعلاج السمنة، مما أدى إلى الموافقات التنظيمية الحالية التي غيرت مشهد الطب الوقائي والعلاجي عالمياً.

السمنة: الوباء الصامت وتكلفته الباهظة

جاء تحرك منظمة الصحة العالمية استجابة لبيانات مقلقة للغاية؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن عام 2022 وحده سجل وفاة ما يزيد عن 3.7 مليون شخص بسبب أمراض مرتبطة مباشرة بزيادة الوزن. ولتوضيح فداحة هذا الرقم، فإنه يتجاوز إجمالي الوفيات الناجمة عن الملاريا والسل وفيروس نقص المناعة البشرية مجتمعة. هذا الواقع يفرض ضغوطاً هائلة على الاقتصادات العالمية والأنظمة الصحية، حيث تتسبب الأمراض المصاحبة للسمنة مثل أمراض القلب والسرطان في استنزاف ميزانيات الرعاية الصحية.

تغيير جذري في المفاهيم الطبية

أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، على أهمية تغيير النظرة التقليدية للسمنة، معلناً تصنيفها كـ "مرض مزمن" يتطلب تدخلاً طبياً مستمراً، وليست مجرد نتيجة لضعف الإرادة أو خيارات نمط الحياة. تهدف الإرشادات الجديدة إلى دمج هذه الأدوية ضمن منظومة رعاية صحية شاملة للبالغين، مما يفتح الباب أمام تغطية تأمينية أوسع واعتراف طبي أكبر بخطورة المرض.

توصيات مشروطة: ليست عصا سحرية

رغم الترحيب العالمي، أبقت المنظمة توصياتها في إطار "المشروط". وشدد الخبراء على أن هذه العقاقير ليست حلاً سحرياً يغني عن الأساسيات الصحية. لضمان الفاعلية والسلامة وتجنب استعادة الوزن بعد التوقف عن الدواء، يجب أن يكون العلاج مصحوباً بتغييرات جذرية ومستدامة في النظام الغذائي والنشاط البدني. كما نوهت المنظمة إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات طويلة الأمد لرصد أي تأثيرات جانبية نادرة قد تظهر مع الاستخدام الموسع لسنوات طويلة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى