واشنطن تعلن النفوذ المطلق في فنزويلا وخطة المراحل الثلاث

في تطور لافت يعكس التحول الجذري في المشهد السياسي بأمريكا اللاتينية، أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تتمتع بـ"حد أقصى من النفوذ" على السلطات المؤقتة في فنزويلا، وذلك في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي أدت إلى إلقاء القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو. وأوضحت الإدارة الأمريكية أن واشنطن لن تكتفي بدور المراقب، بل ستعمل على إملاء القرارات التي تتخذها السلطات الجديدة لضمان مسار يتوافق مع المصالح الأمريكية.
الهيمنة على القرار السياسي
وفي إحاطة صحفية عكست اللهجة الحازمة للإدارة الأمريكية، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بأن التنسيق مع السلطات المؤقتة في كاراكاس يجري على أعلى المستويات، مشددة على عبارة "ستواصل الولايات المتحدة إملاء قراراتها". هذا التصريح يشير بوضوح إلى رغبة واشنطن في إعادة صياغة المشهد الفنزويلي بالكامل بعد سنوات من القطيعة والعداء مع نظام مادورو، حيث تسعى الولايات المتحدة لضمان عدم عودة البلاد إلى دائرة التحالفات المناهضة للغرب.
خطة روبيو: الاستقرار ثم النفط
من جانبه، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن استراتيجية شاملة للتعامل مع الوضع الجديد، تتألف من ثلاث مراحل رئيسية، وذلك رداً على انتقادات داخلية شككت في جاهزية الإدارة للتعامل مع مرحلة ما بعد مادورو. وأكد روبيو أن التحركات الأمريكية مدروسة بعناية وليست وليدة الارتجال.
وتتضمن الخطة المراحل التالية:
- المرحلة الأولى (الاستقرار): وتُعنى بضبط الأمن وفرض النظام في البلاد التي عانت من اضطرابات طويلة.
- المرحلة الثانية (التعافي الاقتصادي): وهي النقطة الجوهرية التي تركز على فتح السوق الفنزويلية، وتحديداً قطاع الطاقة، أمام الشركات الأمريكية والغربية، لضمان "الوصول العادل" للموارد.
- المرحلة الثالثة (العملية الانتقالية): وهي المرحلة السياسية النهائية التي لم يتم الخوض في تفاصيلها الدقيقة بعد.
السياق الاقتصادي وأهمية النفط الفنزويلي
لا يمكن فصل التحركات الأمريكية الحالية عن الأهمية الاستراتيجية لفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. لسنوات طويلة، عانى قطاع النفط الفنزويلي من تدهور البنية التحتية والعقوبات الاقتصادية، مما أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل حاد وتفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
وفي هذا السياق، تأتي إشارة المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى اجتماع مرتقب للرئيس دونالد ترامب مع مسؤولي شركات النفط الكبرى، لمناقشة "الفرصة الهائلة" المتاحة حالياً. هذا الاجتماع يؤكد أن واشنطن تضع نصب عينيها إعادة تأهيل قطاع الطاقة الفنزويلي بقيادة أمريكية، مما قد يغير خريطة الطاقة العالمية ويقلل من الاعتماد على مصادر أخرى، فضلاً عن قطع الطريق أمام النفوذ الروسي والصيني الذي تمدد في فنزويلا خلال العقد الماضي.
مستقبل الانتخابات
ورغم الحديث عن الانتقال السياسي، جددت واشنطن التأكيد على أنه من "السابق لأوانه" الحديث عن تنظيم انتخابات في الوقت الراهن، مما يشير إلى أن الأولوية القصوى حالياً هي للترتيبات الأمنية والاقتصادية، وتثبيت أركان السلطة المؤقتة الموالية لواشنطن قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.



