البيت الأبيض ينفي رسوم المليار دولار لمجلس سلام غزة

نفى البيت الأبيض بشكل قاطع التقارير الإعلامية التي تحدثت عن نية إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب فرض رسوم مالية ضخمة تصل إلى مليار دولار على الدول الراغبة في الانضمام إلى "مجلس السلام" المقترح لإدارة شؤون قطاع غزة وإعادة إعماره. ويأتي هذا النفي ليضع حداً للجدل الذي أثارته تسريبات صحفية حول تحويل العمل الدبلوماسي إلى صفقات تجارية بحتة.
حقيقة تقرير بلومبرج والرد الرسمي
كانت وكالة "بلومبرج" قد نشرت تقريراً يوم السبت، استندت فيه إلى مسودة ميثاق مزعومة، تفيد بأن إدارة ترامب تخطط لمطالبة الدول بدفع مليار دولار كشرط للحصول على عضوية المجلس. وذكر التقرير أن ترامب سيتولى الرئاسة الافتتاحية للمجلس، مع تداول المنصب بين الدول الأعضاء كل ثلاث سنوات.
إلا أن البيت الأبيض سارع إلى وصف هذه الأنباء بأنها "مضللة"، مؤكداً عبر بيان رسمي عدم وجود أي حد أدنى لرسوم العضوية. وأوضحت الإدارة الأمريكية أن العضوية ستُمنح للدول الشريكة التي تظهر التزاماً حقيقياً وعميقاً بمبادئ السلام والأمن والازدهار في المنطقة، وليس بناءً على قدرتها على الدفع المسبق.
سياق المبادرة وأهمية "مجلس السلام"
تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية يمر به الشرق الأوسط، حيث يعاني قطاع غزة من دمار واسع النطاق جراء الحرب المستمرة. ويهدف "مجلس السلام" المقترح إلى معالجة تحديات ما بعد الحرب، والتي تتطلب جهوداً دولية منسقة تتجاوز المساعدات الإنسانية التقليدية.
وتتمحور مهام المجلس حول عدة ركائز أساسية:
- إعادة الإعمار الشامل: جذب استثمارات ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.
- الاستقرار الأمني والإداري: تعزيز القدرات الإدارية المحلية لضمان عدم عودة التوترات.
- التعاون الإقليمي: دمج جهود الدول الفاعلة في المنطقة ضمن إطار موحد.
ويعكس تشكيل هذا المجلس رؤية إدارة ترامب التي تميل غالباً إلى دمج الاقتصاد بالسياسة، مستفيدة من خبرات شخصيات اقتصادية وسياسية بارزة لضمان تدفق رؤوس الأموال اللازمة للمشاريع الكبرى.
أبرز الأسماء المرشحة والدول المدعوة
كشفت التقارير عن قائمة أولية تضم شخصيات ذات ثقل سياسي ومالي، مما يشير إلى الطبيعة "التكنوقراطية-السياسية" للمجلس. ومن بين الأسماء المطروحة للمشاركة في قيادة وتوجيه المجلس:
- جاريد كوشنر: صهر ترامب ومهندس "الاتفاقيات الإبراهيمية"، مما يعكس رغبة في استكمال مسار التطبيع الإقليمي.
- توني بلير: رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي يمتلك خبرة طويلة كمبعوث للجنة الرباعية الدولية.
- ستيف ويتكوف: المبعوث الخاص لترامب، ورجل الأعمال مارك روان.
- شخصيات إقليمية ودولية: مثل نيكولاي ملادينوف (المبعوث الأممي السابق)، وسيغريد كاغ (المبعوثة الأممية الحالية)، بالإضافة إلى ممثلين رفيعي المستوى من تركيا، قطر، مصر، والإمارات.
كما تم توجيه دعوات لقادة دوليين للمشاركة، من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، مما يظهر رغبة واشنطن في إضفاء صبغة دولية واسعة على هذا التحالف لضمان نجاح مهامه المعقدة في قطاع غزة.



