أسلوب حياة

صيام مرضى السكري: متى يجب كسر الصيام لتجنب الخطر؟

مقدمة: رمضان وتحديات مرضى السكري

يُعد شهر رمضان المبارك فرصة روحانية عظيمة للمسلمين حول العالم، لكنه يمثل تحديًا صحيًا خاصًا للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، وعلى رأسهم مرضى السكري. يتطلب الصيام لساعات طويلة توازنًا دقيقًا في إدارة مستويات سكر الدم لتجنب المضاعفات الخطيرة. وفي هذا السياق، تأتي النصائح الطبية لتؤكد على أولوية الحفاظ على الصحة، حيث شدد خبراء الصحة على أن انخفاض مستوى سكر الدم إلى ما دون 70 ملليغرام/ديسيلتر يُعد حالة طارئة تستوجب الإفطار الفوري.

فهم هبوط سكر الدم (نقص السكر في الدم)

يُعرف هبوط سكر الدم، أو “نقص السكر في الدم” (Hypoglycemia)، بأنه انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم إلى مستويات غير طبيعية. يُعتبر المستوى الأقل من 70 ملغم/ديسيلتر مؤشرًا خطيرًا، خاصة أثناء الصيام، حيث لا يوجد مصدر خارجي للطاقة لتعويض هذا النقص. تتضمن الأعراض المبكرة لهذه الحالة ما يلي:

  • الشعور بالرجفة أو الارتعاش.
  • التعرق الزائد.
  • تسارع نبضات القلب.
  • الشعور بالجوع الشديد.
  • الدوار أو الدوخة.
  • عدم وضوح الرؤية.

إذا تم تجاهل هذه الأعراض، يمكن أن يتطور الوضع إلى مراحل أكثر خطورة تشمل الارتباك، صعوبة في التركيز، فقدان الوعي، وحتى الدخول في غيبوبة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة.

الأهمية الطبية والرخصة الشرعية لكسر الصيام

تتفق التوصيات الطبية العالمية مع الفتاوى الشرعية التي تضع الحفاظ على النفس كأحد أهم مقاصد الشريعة الإسلامية. إن الإصرار على إكمال الصيام في حالة هبوط السكر الحاد يتعارض مع هذا المبدأ الأساسي. فالرخصة الشرعية التي تبيح للمريض الإفطار لم تُمنح عبثًا، بل هي تيسير من الله لحماية عباده من الضرر. لذلك، فإن قرار كسر الصيام في هذه الحالة ليس مجرد خيار، بل هو واجب طبي وضرورة شرعية للحفاظ على السلامة الجسدية والعقلية.

إرشادات عملية لمرضى السكري في رمضان

لضمان صيام آمن، يجب على مرضى السكري اتباع نهج استباقي ومنظم بالتعاون مع فريقهم الطبي. وتشمل الإرشادات الأساسية:

  1. استشارة الطبيب قبل رمضان: من الضروري زيارة الطبيب قبل بدء الشهر الكريم لتقييم الحالة الصحية، وتعديل جرعات الأدوية (سواء كانت أقراصًا أو إنسولين)، ووضع خطة واضحة للصيام.
  2. المراقبة الدورية لسكر الدم: يجب على المريض قياس مستوى السكر في الدم عدة مرات خلال اليوم، خاصة عند الشعور بأي من أعراض الهبوط أو الارتفاع. ومن المهم معرفة أن وخز الإصبع للقياس لا يُفطر.
  3. وجبة سحور متوازنة: يجب الحرص على تناول وجبة سحور صحية تحتوي على كربوهيدرات معقدة وبروتينات ودهون صحية لتوفير طاقة مستدامة خلال النهار، مع تأخيرها قدر الإمكان.
  4. إفطار صحي: يُنصح ببدء الإفطار بتناول تمرات قليلة وكوب من الماء، ثم الانتظار قليلًا قبل تناول الوجبة الرئيسية لتجنب الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.
  5. الاستعداد للطوارئ: يجب أن يكون لدى المريض دائمًا مصدر سريع للسكر مثل أقراص الجلوكوز، أو عصير محلى، أو تمر للتعامل الفوري مع أي حالة هبوط.

في الختام، يظل التوازن بين الالتزام الديني والمسؤولية الصحية هو مفتاح صيام آمن ومثمر لمرضى السكري. الاستماع إلى جسدك واتباع إرشادات الخبراء يضمن لك أداء فريضتك دون تعريض حياتك للخطر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى