أخبار السعودية

مخاطر الحمى المجهولة: تحذيرات وإرشادات وقائية من مركز وقاء

أصدر المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» تحذيراً عاجلاً بشأن مخاطر الحمى المجهولة، مؤكداً أنه مرض بكتيري مشترك يستدعي الإبلاغ الفوري والتعامل بحذر شديد لحماية الصحة العامة والثروة الحيوانية في المملكة العربية السعودية. ودعا المركز جميع مربي الماشية والمتعاملين معها إلى ضرورة الالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية والتدابير الصحية المعتمدة للحد من انتشار هذا المرض وتجنب تداعياته السلبية على القطاع الرعوي والحيواني.

ما هي الحمى المجهولة وكيف تؤثر على الثروة الحيوانية؟

تُعرف الحمى المجهولة (أو ما يُطلق عليه علمياً حمى كيو Q Fever) بأنها مرض بكتيري تسببه بكتيريا «كوكسيلا بورنيتي» (Coxiella burnetii). يتسبب هذا المرض في مشاكل تناسلية حادة وحالات إجهاض متكررة تصيب الأغنام، الماعز، الأبقار، والإبل. وتكمن خطورة هذا المرض في قدرته العالية على الانتقال بين الحيوانات بسرعة فائقة، مما يهدد الإنتاجية الحيوانية ويتسبب في خسائر اقتصادية فادحة للمربين. أما بالنسبة للإنسان، فإن الأعراض المصاحبة للإصابة تشمل السعال الحاد، الحمى المرتفعة، نقص الشهية، والتعرق الليلي، بالإضافة إلى آلام شديدة في العضلات وضعف عام في الجسد.

الجذور التاريخية والسياق العالمي للمرض البكتيري

تاريخياً، تم اكتشاف هذا المرض البكتيري لأول مرة في ثلاثينيات القرن الماضي في أستراليا، وحصل على مسمى «الحمى المجهولة» نظراً لعدم معرفة مسبباته بدقة في ذلك الوقت. وينتشر المرض عالمياً في مختلف القارات، حيث يُصنف كأحد أبرز الأمراض المشتركة (Zoonotic diseases) التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، خاصة عبر استنشاق الغبار الملوث بمخلفات الحيوانات المصابة أو تناول الحليب غير المبستر. وتولي المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) اهتماماً بالغاً بمراقبة هذا المرض نظراً لقدرة البكتيريا المسببة له على البقاء في البيئة لفترات طويلة ومقاومة الظروف المناخية القاسية.

تدابير وقائية صارمة للحد من انتقال العدوى

أكد مركز «وقاء» على أهمية تطبيق التدابير الوقائية الصارمة للحد من مخاطر انتقال العدوى بين القطعان. وتشمل هذه الإجراءات عزل الحيوانات المشتبه في إصابتها فوراً، والالتزام بالتنظيم الصحي الآمن ومستويات النظافة المرتفعة داخل الحظائر. كما شدد المركز على ضرورة ارتداء وسائل الوقاية الشخصية، مثل الكمامات والقفازات، عند التعامل المباشر مع الحيوانات أو أثناء حالات الولادة والتخلص الآمن من مخلفاتها.

علاوة على ذلك، أشار المركز إلى الأهمية القصوى للمكافحة المستمرة لحشرة القراد في حظائر الثروة الحيوانية، باعتبارها واحدة من أبرز النواقل الحيوية للمرض البكتيري والمساهم الرئيسي في نشره بين القطعان.

الأثر الاستراتيجي ومفهوم الصحة الواحدة

تأتي هذه الحملة التوعوية والتحذيرية من مركز «وقاء» تماشياً مع الجهود الوطنية الرامية لتعزيز مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health). يربط هذا المفهوم الوقائي المتكامل بشكل وثيق بين صحة الإنسان والحيوان والسلامة البيئية. إن السيطرة على الأمراض المشتركة محلياً تسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وحماية الاقتصاد الرعوي، والحد من الأعباء على النظام الصحي العام. كما يعزز هذا التوجه مكانة المملكة إقليمياً ودولياً في مجال مكافحة الأوبئة العابرة للحدود وتطبيق المعايير الصحية العالمية.

وفي هذا السياق، دعا المركز جميع المربين إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالات مشتبه بها عبر الرقم الموحد (8002470000)، مؤكداً أن سرعة الاستجابة تسهم بفعالية في محاصرة البؤر المرضية ومنع تفشيها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى