برنامج مشراق: جهود وقاء لحماية الماشية والأمن الغذائي بمكة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الحيوي في المملكة العربية السعودية، كثّف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» بمنطقة مكة المكرمة جهوده التوعوية والميدانية، مطلقاً سلسلة ورش عمل متخصصة تحت مظلة برنامج «مِشراق». واستهدفت هذه الورش بشكل مباشر تعريف المختصين ومربي الماشية بالأمراض الحيوانية ذات الأولوية القصوى وآليات التصدي الفعال لها، وذلك خلال تجمع موسّع احتضنته غرفة جدة، ليمتد أثره إلى مختلف محافظات المنطقة.
سياق وطني لتعزيز الأمن الغذائي
تأتي هذه التحركات المكثفة من مركز «وقاء» انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية في مقدمة أولوياتها. ويُعد قطاع الثروة الحيوانية ركيزة أساسية في الاقتصاد الزراعي السعودي، حيث تسعى المملكة لرفع نسب الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان. ومن هذا المنطلق، لا تُعد ورش «مِشراق» مجرد فعاليات توعوية عابرة، بل هي جزء من حراك وطني شامل يهدف إلى تحويل ممارسات تربية الماشية من الأنماط التقليدية إلى ممارسات احترافية تعتمد على الوقاية والأمن الحيوي لضمان استدامة الإنتاج.
مواجهة التحديات الوبائية وحماية الصحة العامة
وسلّطت الورشة الضوء على قائمة الأمراض الحيوانية المصنفة ضمن «الأولوية القصوى» نظرًا لخطورتها العالية، ليس فقط على الثروة الحيوانية، بل لاحتمالية انتقال بعضها إلى البشر (الأمراض المشتركة). واستعرض الخبراء أحدث البروتوكولات العلمية المعتمدة عالمياً للوقاية من هذه الأوبئة، وطرق التشخيص المبكر التي تضمن سرعة الاستجابة وتطويق أي بؤر مرضية محتملة قبل انتشارها. وتكتسب هذه الجهود أهمية مضاعفة في منطقة مكة المكرمة تحديداً، نظراً لمكانتها الدينية والجغرافية التي تجعلها مركزاً لاستقبال ملايين الحجاج والمعتمرين، مما يتطلب توفير كميات ضخمة من الماشية السليمة والخالية من الأمراض، خاصة في مواسم الذروة.
التحول الرقمي في الخدمات البيطرية
وفي إطار تعزيز الكفاءة التشغيلية، قدم مختصو المركز شرحًا وافيًا عن الأنظمة الرقمية الحديثة التي يعتمدها «وقاء». وأوضح المختصون للحضور كيفية استخدام المنصات الإلكترونية لرفع البلاغات وتقديم الطلبات، بما يضمن سرعة وصول الخدمات البيطرية والإرشادية إلى المستفيدين في وقت قياسي. وشهدت الجلسات نقاشات تفاعلية معمّقة بين الخبراء ومربي الثروة الحيوانية، تم خلالها تبادل الخبرات الميدانية، واستعراض الحلول العملية للتحديات اليومية التي تواجه المربين في إدارة صحة القطيع، مما يعزز من جودة وكفاءة الإنتاج الحيواني المحلي.
توسع جغرافي شامل
ولم تقتصر الجهود على محافظة جدة فحسب، بل وسّع فرع المركز بمنطقة مكة المكرمة نطاق حملته التوعوية لتشمل العاصمة المقدسة ومحافظات الطائف والقنفذة والخرمة. ونفذت مكاتب المركز في تلك المحافظات ورش عمل مماثلة بحضور واسع من المهتمين، ركزت جميعها على تعزيز المعرفة الوقائية للحد من مخاطر الصحة الحيوانية، وتكوين حائط صد دفاعي قوي يضمن استدامة القطاع الزراعي وحماية الاقتصاد الوطني من الخسائر المحتملة جراء الأوبئة.



