أخبار السعودية

السعودية: شروط صارمة لاستيراد شتلات الزيتون وحجر لعامين

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية، كشف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء»، عن توجه حازم لفرض منظومة اشتراطات مشددة جديدة على استيراد شتلات الزيتون والعوائل النباتية لبكتيريا «Xylella fastidiosa» من الدول التي سجلت إصابات بهذا الوباء النباتي. وجاء هذا الإعلان عبر مشروع طرحه المركز في منصة «استطلاع»، بهدف بناء سياج وقائي متين يحمي الغطاء النباتي والمكتسبات الزراعية في المملكة من تسلل الآفات الفتاكة العابرة للحدود.

وتأتي هذه التحركات في سياق حرص المملكة على حماية ثروتها الزراعية، لا سيما قطاع الزيتون الذي شهد نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق الشمال مثل الجوف وتبوك. وتُعد بكتيريا «Xylella fastidiosa» واحدة من أخطر الآفات النباتية عالميًا، حيث تسببت في تدمير ملايين أشجار الزيتون في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل الإجراءات الوقائية السعودية ضرورة حتمية لضمان الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج المحلي.

حظر المنتجات المعدلة جينياً وتقييد التوسع

وحسمت مسودة الاشتراطات الجديدة الجدل القائم حول المنتجات المعدلة جينياً، حيث نصت اللوائح بشكل قاطع على منع استيراد أي شتلات مأخوذة من «أمهات» محورة وراثياً أو منتجة من أصول معدلة، وذلك لضمان سلامة الأصول الوراثية المحلية والحفاظ على النقاء الجيني للمحاصيل السعودية. كما قيدت اللوائح استيراد شتلات الزيتون بغرض محدد يتمثل في «الإحلال» أو التحول لنظم الزراعة المتقدمة داخل نفس المساحة الجغرافية المزروعة سابقاً، قاطعة الطريق أمام أي توسع أفقي في مساحات جديدة باستخدام شتلات مستوردة من دول موبوءة، لتشجيع الاعتماد على الإنتاج المحلي الموثوق.

معايير فنية دقيقة وبطاقة تعريفية

وفي إطار تعزيز الشفافية، ألزم المركز المستوردين بتقديم ملفات دقيقة لكل بلد منشأ على حدة، تتضمن فواتير شراء توضح الاسم العلمي للنبات، مع اشتراط أن تكون الشتلات قادمة حصراً من مشاتل معتمدة رسمياً لدى المنظمة الوطنية لوقاية النباتات في بلد التصدير. كما فرضت الاشتراطات معايير صارمة لبيئة الزراعة، حيث يُحظر استيراد الشتلات المزروعة في تربة طبيعية، ويُشترط زراعتها في أوساط نمو بديلة ومعتمدة مثل «البيتموس» أو «البيرلايت» لضمان عدم انتقال آفات التربة الخفية.

وشدد «وقاء» على ضرورة وجود «بطاقة تعريفية» ملازمة لكل شتلة تتضمن بيانات تفصيلية مثل تاريخ الزراعة، واسم المشتل، والصنف، والأصل، لتسهيل عملية التتبع الدقيق. بالإضافة إلى ذلك، تم فرض إلزامية إجراء فحص مخبري دقيق للكشف عن البكتيريا قبل موعد الشحن بـ 15 يوماً، على أن يكون مصادقاً عليه من الجهات الرسمية في بلد التصدير.

حجر صحي طويل الأمد

ولم تتوقف الإجراءات عند حدود الاشتراطات الورقية، بل امتدت لتشمل إجراءات ميدانية صارمة ما بعد الوصول. حيث تخضع الشتلات لفحص ظاهري ومخبري دقيق في المنافذ بنسبة ثقة تصل إلى 95%. وفي حال ثبوت سلامتها المبدئية، لا يتم الإفراج عنها مباشرة للسوق، بل تُنقل إلى مشاتل حجر معتمدة لتبقى تحت المراقبة الصارمة لمدة عامين كاملين، ويُحظر خلال هذه الفترة أخذ أي عقل خضرية منها للإكثار، للتأكد التام من خلوها من أي إصابات كامنة قد تظهر لاحقاً.

واختتم المركز توجيهاته بالتأكيد على حقه السيادي في الإيقاف الفوري لأذونات الاستيراد ومنع دخول أي شحنة، حتى لو كانت في طريقها للوصول، في حال ظهور تقارير دولية تؤكد تفشي البكتيريا في بلد التصدير، وذلك تغليباً للمصلحة العامة وحماية للثروة النباتية الوطنية التي تعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى