فنزويلا: حداد 7 أيام بعد الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو

في تطور دراماتيكي للأحداث التي تشهدها القارة اللاتينية، أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريجيز، يوم الثلاثاء، دخول البلاد في حالة حداد رسمي لمدة أسبوع كامل، تكريماً لأرواح الضحايا الذين سقطوا خلال العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة. وجاء هذا الإعلان في أعقاب الهجوم الذي أسفر عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله قسراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة وصفتها كاراكاس بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية.
وفي كلمة مؤثرة بثها التليفزيون الرسمي الفنزويلي، قالت رودريجيز: "قررت إعلان 7 أيام حداداً وطنياً، تخليداً لذكرى الشباب والنساء والرجال البواسل الذين ضحوا بحياتهم دفاعاً عن كرامة فنزويلا وعن الرئيس نيكولاس مادورو". وأكدت الرئيسة المؤقتة أن الدماء التي سالت لن تذهب سدى، مشددة على ضرورة التماسك الداخلي في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن حكومتي فنزويلا وكوبا عن مقتل 55 فرداً من القوات العسكرية للبلدين خلال التصدي للهجوم. ومن جانبه، أوضح المدعي العام الفنزويلي، طارق وليام صعب، أن الهجوم لم يقتصر ضرره على العسكريين فحسب، بل طال عشرات المدنيين. ورغم أن الحصيلة النهائية للقتلى المدنيين لا تزال غير دقيقة تماماً بسبب الفوضى التي خلفتها العملية، إلا أن مصادر مطلعة وتقارير ميدانية أشارت إلى أن الأعداد تتراوح ما بين 70 و80 قتيلاً، مما يفاقم من المأساة الإنسانية المصاحبة لهذا الحدث السياسي والعسكري.
ويأتي هذا الهجوم تتويجاً لسنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس، حيث فرضت الولايات المتحدة سلسلة طويلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على فنزويلا، ووجهت اتهامات سابقة لمادورو ومسؤولين كبار بـ"الإرهاب وتجارة المخدرات". ويمثل هذا الاعتقال سابقة تاريخية في العلاقات الدولية الحديثة في أمريكا اللاتينية، تعيد للأذهان سيناريوهات التدخل العسكري المباشر في شؤون دول المنطقة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في هذا البلد الغني بالنفط.
ويرى مراقبون أن تداعيات هذا الحدث لن تتوقف عند الحدود الفنزويلية، بل ستمتد لتشمل الحلفاء الإقليميين والدوليين، لا سيما كوبا التي شاركت قواتها في الدفاع وتكبدت خسائر بشرية، بالإضافة إلى روسيا والصين وإيران الذين طالما دعموا حكومة مادورو. وتواجه فنزويلا الآن مستقبلاً غامضاً في ظل غياب مادورو وتولي رودريجيز السلطة بالوكالة، وسط مخاوف من اندلاع اضطرابات داخلية أو صراع أهلي بين مؤيدي الحكومة والمعارضة المدعومة من الغرب، في وقت يحبس فيه العالم أنفاسه ترقباً لردود الفعل الدولية ومصير الرئيس المعتقل في واشنطن.



