إضافة ربع الأوقاف لموارد صندوق التعليم العالي بقرار وزاري

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الموارد المالية لمنظومة التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية، أصدر مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على تعديل تنظيم صندوق التعليم العالي الجامعي. ويأتي هذا القرار ليشكل نقلة نوعية في آليات التمويل، حيث تم توسيع نطاق الموارد لتشمل “ربع الأوقاف”، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في رأس المال البشري ودعم البنية التحتية للجامعات.
تفاصيل التعديلات النظامية
نص القرار الصادر على تعديلات جوهرية في مواد التنظيم، وتحديداً في المادة الرابعة والمادة التاسعة. حيث جرى تعديل الفقرة (1) من المادة الرابعة لتنص صراحة على: “قبول الهبات والتبرعات والوصايا وربع الأوقاف، وفقاً للقواعد المنظمة لذلك”. هذا التعديل يضفي الصفة النظامية والقانونية على استقبل عوائد الأوقاف، مما يسهل الإجراءات الإدارية والمالية المتعلقة بها.
كما شمل التعديل الفقرة (1) من المادة التاسعة، لتؤكد على أن موارد الصندوق تتكون من “الهبات والتبرعات والوصايا وربع الأوقاف التي يقرر قبولها مجلس الإدارة”. ويمنح هذا التغيير مجلس إدارة الصندوق مرونة عالية وصلاحيات واسعة في تنظيم وقبول هذه الموارد بما يتوافق مع الأهداف الاستراتيجية للصندوق، ويضمن توجيهها للمسارات الأكثر احتياجاً وتأثيراً.
سياق رؤية 2030 والاستدامة المالية
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن التوجهات العامة للمملكة في ظل رؤية 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً برفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية في القطاعات الحكومية، وخاصة قطاع التعليم. يتماشى هذا التعديل مع نظام الجامعات الجديد الذي يهدف إلى منح الجامعات استقلالية منضبطة، وتمكينها من تنويع مصادر دخلها بدلاً من الاعتماد الكلي على ميزانية الدولة. إن إدراج الأوقاف كمصدر تمويل رسمي يعزز من مفهوم “الجامعات المنتجة” ويدعم تحول الجامعات إلى مؤسسات قادرة على تمويل برامجها البحثية والتطويرية ذاتياً.
الأهمية التاريخية والتنموية للأوقاف التعليمية
تاريخياً، لعبت الأوقاف دوراً محورياً في نهضة الحضارة الإسلامية، حيث كانت الجامعات والمدارس والمكتبات تدار وتمول عبر الأوقاف الخيرية. وتأتي هذه الخطوة لإحياء هذا النموذج التكافلي بأسلوب عصري ومنظم. من المتوقع أن يسهم هذا القرار في تشجيع رجال الأعمال والمانحين على توجيه أوقافهم لدعم التعليم العالي، مع وجود ضمانات نظامية لإدارة هذه الأموال بشفافية وحوكمة عالية.
الأثر المتوقع محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، سيؤدي تدفق موارد الأوقاف إلى تحسين البيئة التعليمية، ودعم كراسي البحث العلمي، وتوفير المنح الدراسية للطلاب المتميزين والمعسرين. كما سيعزز من قدرة الجامعات السعودية على المنافسة في التصنيفات العالمية من خلال توفر ميزانيات مرنة للبحث والابتكار. إقليمياً، يقدم هذا النموذج مثالاً يحتذى به في كيفية دمج أدوات التمويل الإسلامي التقليدية (الوقف) في الهياكل الإدارية الحديثة للمؤسسات التعليمية، مما يعزز من مكانة المملكة كقائد للتطوير التعليمي والاقتصادي في المنطقة.



