آلام العظام في الشتاء: الأسباب والفئات الأكثر تأثرًا ونصائح للوقاية

مع حلول فصل الشتاء واشتداد موجات البرد القارس، تتجدد شكوى شريحة واسعة من الناس من تزايد آلام العظام والمفاصل، وهي ظاهرة طبية شائعة تؤرق الكثيرين وتؤثر سلباً على جودة حياتهم اليومية. وقد أكد استشاريون متخصصون لصحيفة «اليوم» أن انخفاض درجات الحرارة يلعب دوراً رئيسياً في تهيج الأنسجة والمفاصل، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية خاصة خلال هذه الفترة من العام.
لماذا يؤدي البرد إلى زيادة الألم؟
من الناحية العلمية والفسيولوجية، يرتبط تفاقم آلام العظام والمفاصل في الشتاء بعدة عوامل. أولاً، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تقلص الأوعية الدموية في الأطراف، وهي آلية دفاعية للجسم للحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية الداخلية، مما يقلل من تدفق الدم إلى العضلات والمفاصل، ويسبب تيبسها وشعوراً بالألم. ثانياً، التغيرات في الضغط الجوي المصاحبة لموجات البرد قد تؤدي إلى تمدد طفيف في الأنسجة المحيطة بالمفاصل، مما يزيد من الضغط على الأعصاب ويولد شعوراً بالألم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مسبقة.
الفئات الأكثر تأثراً بموجات البرد
على الرغم من أن البرد قد يؤثر على الجميع، إلا أن هناك فئات محددة تكون أكثر عرضة للمعاناة من غيرها، وتشمل:
- كبار السن: حيث تقل مرونة المفاصل وتتآكل الغضاريف مع التقدم في العمر، مما يجعلهم أكثر حساسية للبرودة.
- مرضى التهاب المفاصل (الروماتيزم والروماتويد): هؤلاء هم الأكثر تضرراً، حيث تزيد البرودة من حدة الالتهابات والتيبس الصباحي.
- أصحاب الإصابات القديمة: الأشخاص الذين تعرضوا لكسور أو عمليات جراحية في العظام سابقاً غالباً ما يشعرون بألم في مواضع الإصابة عند اشتداد البرد.
- مرضى نقص فيتامين د: حيث يفاقم نقص هذا الفيتامين من آلام العظام، وهو أمر شائع في الشتاء لقلة التعرض للشمس.
نصائح طبية للوقاية وتخفيف الألم
للتعامل مع هذه الموجات الباردة وتقليل تأثيرها على الصحة العامة، ينصح الأطباء باتباع نمط حياة وقائي يشمل:
الحرص على التدفئة الجيدة وارتداء الملابس القطنية والصوفية التي تحفظ حرارة الجسم، خاصة حول الركبتين والظهر. كما يُنصح بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة داخل المنزل لتنشيط الدورة الدموية وفك تيبس العضلات. بالإضافة إلى ذلك، يجب الاهتمام بالتغذية السليمة التي تحتوي على الكالسيوم وفيتامين د، وشرب كميات كافية من الماء لتجنب الجفاف الذي قد يؤثر على ليونة الغضاريف.
إن فهم طبيعة تأثير الطقس على أجسامنا واتخاذ الإجراءات الاستباقية يمكن أن يساهم بشكل كبير في مرور فصل الشتاء بأقل قدر من الألم والمعاناة، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص في حال استمرار الألم أو زيادة حدته بشكل يعيق الحركة.



