واحة المياه للابتكار برابغ: أكبر منظومة مائية في العالم

في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كقائد عالمي في قطاع المياه، أعلنت الهيئة السعودية للمياه عن بدء أعمال "واحة المياه للابتكار" في محافظة رابغ. ويُعد هذا المشروع الضخم أكبر منظومة متكاملة في العالم مخصصة لابتكارات وتقنيات المياه، حيث يجمع بين البحث العلمي المتقدم، والتجربة العملية، والتطبيق الصناعي في موقع جغرافي واحد، مما يشكل نقلة نوعية في آلية تطوير حلول المياه المستدامة.
منظومة متكاملة لدمج البحث بالتطبيق
أوضحت الهيئة أن الواحة صُممت لتكون حاضنة شاملة تضم أكثر من 23 مختبرًا متخصصًا ومجهزًا بأحدث التقنيات، إلى جانب محطات ومنصات تجريبية تحاكي الواقع لاختبار تقنيات إنتاج المياه، ونقلها، وتوزيعها، وإعادة استخدامها. وتتميز الواحة بدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كافة مراحل التشغيل وإدارة منظومات المياه، مما يضمن دقة النتائج وكفاءة الأداء.
وتهدف هذه البنية التحتية المتطورة إلى تسريع تحويل المخرجات البحثية النظرية إلى حلول صناعية وتجارية قابلة للتنفيذ، مما يسهم بشكل مباشر في تقليص الفجوة التقليدية بين البحث الأكاديمي والتطبيق التجاري، ويدعم ابتكار تقنيات قابلة للتوسع تخدم احتياجات قطاع المياه محليًا وعالميًا.
ريادة سعودية في مواجهة تحديات المياه العالمية
يأتي تدشين هذه الواحة في سياق تاريخي يعكس ريادة المملكة في صناعة التحلية ومعالجة المياه. فلطالما كانت السعودية المنتج الأكبر للمياه المحلاة في العالم، واليوم تنتقل من مرحلة الاستهلاك والتشغيل إلى مرحلة تصدير المعرفة والتقنية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية دولية بالغة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بشح المياه والتغير المناخي، حيث ستكون الواحة مركزًا عالميًا لتطوير حلول تضمن الأمن المائي للدول والمجتمعات.
استدامة بيئية ومعايير خضراء
أكدت الهيئة السعودية للمياه التزام الواحة بأعلى معايير الاستدامة البيئية، حيث تعتمد في تشغيلها على حلول صديقة للبيئة. وتبلغ نسبة الاعتماد على الطاقة النظيفة في تشغيل مرافق الواحة 41%، بينما تصل نسبة الاستفادة من الإضاءة الطبيعية إلى 90%، وهو ما يعكس التوجه العام للمملكة نحو الطاقة المتجددة. وتسهم هذه المعايير في خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار يتجاوز 284 طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مما يتماشى مع مبادرات السعودية الخضراء وجهود حماية البيئة.
دعم الاقتصاد المعرفي ورؤية 2030
يتسق عمل "واحة المياه للابتكار" بشكل كامل مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد المعرفي. فمن خلال توطين تقنيات المياه وتطويرها، تساهم الواحة في خلق فرص استثمارية جديدة، وتعزيز المحتوى المحلي، ورفع جودة الحياة. وقد توجت هذه الجهود بتسجيل الواحة في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية كأكبر واحة للمياه في العالم، مما يبرز حجم الإنجاز السعودي وتأثيره المرتقب على مستقبل صناعة المياه عالميًا.



