التراث والثقافة

معرض صور قديم وادي الدواسر: توثيق للتراث ضمن فعاليات كشتة

في خطوة تهدف إلى إحياء الذاكرة التاريخية وتعزيز الارتباط بالجذور، افتتح محافظ وادي الدواسر المكلف، حمدان بن فالح المرشدي، معرض «صور من قديم وادي الدواسر». وقد جاء هذا الحدث الثقافي المميز ضمن حزمة فعاليات برنامج «كشتة» الذي تنظمه بلدية المحافظة، وسط حضور لافت من المسؤولين والأعيان والمهتمين بالشأن التراثي والثقافي.

نافذة بصرية على تاريخ وادي الدواسر

خلال جولته في أروقة المعرض، اطلع المحافظ والزوار على مجموعة قيمة من الصور النادرة التي تعد وثائق بصرية هامة، حيث وثقت جوانب متعددة من الحياة في وادي الدواسر خلال حقبة زمنية تجاوزت الخمسين عاماً. ولم تكن هذه الصور مجرد لقطات عابرة، بل كانت سجلاً حياً يرصد تفاصيل المباني القديمة، وتخطيط الشوارع والميادين، والأسواق الشعبية التي كانت تنبض بالحياة آنذاك.

وتعكس هذه المقتنيات البصرية الهوية العمرانية الفريدة التي تميزت بها المحافظة، والتي اعتمدت في بنائها على المواد الطبيعية المحلية، مما يبرز براعة الأجداد في التكيف مع بيئتهم الصحراوية وخلق نسيج عمراني متماسك يعبر عن الترابط الاجتماعي.

الأهمية التاريخية والثقافية للمحافظة

تكتسب محافظة وادي الدواسر أهمية استراتيجية وتاريخية كبرى في المملكة العربية السعودية، حيث تُعد إحدى حواضر نجد الجنوبية الغنية بالموروث الشعبي والآثار. وتأتي أهمية مثل هذه المعارض في كونها تسلط الضوء على التحولات التنموية والحضارية التي شهدتها المنطقة، من القرى الزراعية التقليدية إلى المدن الحديثة المتكاملة الخدمات، مع الحفاظ على الروح الأصيلة للمكان.

ويعد التوثيق الصوري أحد أهم أدوات حفظ التاريخ، حيث يساهم في نقل الصورة الذهنية للماضي إلى الأجيال الحالية التي لم تعاصر تلك الفترة، مما يعزز من قيم الانتماء والفخر بالهوية الوطنية، ويتماشى مع التوجهات العامة في العناية بالتراث الوطني كجزء لا يتجزأ من رؤية المملكة المستقبلية.

تعزيز الهوية وربط الأجيال

في تصريح له، أكد المحافظ حمدان المرشدي على الدور الحيوي لهذه المعارض التوثيقية في حفظ الذاكرة التاريخية للمحافظة. وأشار إلى أن ربط الأجيال الجديدة بماضي آبائهم وأجدادهم يعد مسؤولية مجتمعية، مشيداً بالجهود التي تبذلها بلدية وادي الدواسر في تنظيم فعاليات نوعية تخرج عن الإطار التقليدي، وتسهم في إبراز الإرث الحضاري للمنطقة، وتدعم الحراك الثقافي والسياحي.

من جهتها، أوضحت اللجنة المنظمة أن المعرض يهدف بشكل رئيسي إلى التعريف بالتاريخ العمراني والاجتماعي للمحافظة، وإبراز النقلات النوعية التي عاشتها عبر العقود، إضافة إلى تحفيز المجتمع المحلي على الاهتمام بالأرشيف الشخصي والصور القديمة باعتبارها مصادر تاريخية موثوقة.

تفاعل الزوار مع عبق الماضي

شهد المعرض تفاعلاً كبيراً من الزوار الذين عبروا عن إعجابهم بالمحتوى البصري المعروض، واصفين إياه بأنه “نافذة صادقة على الزمن الجميل”. وأكد العديد منهم أن مشاهدة تفاصيل الحياة اليومية القديمة عبر الصور يبعث في النفس مشاعر الحنين والاعتزاز، ويقدم درساً حياً للأبناء عن طبيعة الحياة وكفاح الآباء في الماضي، مما يرسخ قيمة المحافظة على المكتسبات الوطنية الحالية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى