أخبار السعودية

العمل التطوعي: ركيزة التنمية المستدامة والترابط المجتمعي

لم يعد العمل التطوعي في العصر الحديث مجرد مبادرات فردية أو استجابة عاطفية لظروف طارئة، بل تحول إلى عمل مؤسسي منظم يمثل أحد أهم ركائز التنمية المستدامة في المجتمعات المتقدمة. وفي المملكة العربية السعودية، يشهد القطاع التطوعي حراكاً غير مسبوق، متناغماً مع مستهدفات رؤية 2030 التي تطمح للوصول إلى مليون متطوع، مما يعكس تحولاً جذرياً في مفهوم العطاء من الممارسة التقليدية إلى المساهمة الفعالة في الناتج المحلي ورفع جودة الحياة.

وفي هذا السياق، أكد نخبة من المختصين لـ"اليوم" أن العمل التطوعي بات أداة استراتيجية لتعزيز الترابط المجتمعي وخلق بيئة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات. وأشاروا إلى أن التطوع يفتح آفاقاً واسعة للأفراد والمؤسسات لتقديم مبادرات نوعية تترك أثراً ملموساً، وترسخ قيم المسؤولية الوطنية المشتركة.

بناء القدرات والمهارات القيادية

أوضح المهتم بالشأن التطوعي، مبارك بن عوض الدوسري، أن الأثر الإيجابي للتطوع يتجاوز الخدمة المقدمة ليصل إلى بناء شخصية المتطوع نفسه. وقال الدوسري إن الانخراط في الأعمال التطوعية يكسب الأفراد مهارات حيوية مثل القيادة، والعمل بروح الفريق، وإدارة الوقت، والقدرة على حل المشكلات. هذه المهارات لا تسهم فقط في التطور الشخصي، بل تعزز من فرصهم في سوق العمل، مشدداً على أن نجاح المبادرات يعتمد على التخطيط الجيد والشراكات الفاعلة لضمان استدامة الأثر.

دعم أهداف التنمية الوطنية

من جانبها، سلطت د. أريج علي باعشن، المشرف على إدارة التطوع والمسؤولية المجتمعية بجامعة جدة، الضوء على الدور التكاملي بين التطوع والتعليم. وأكدت أن العمل التطوعي يعزز الانتماء الوطني ويحرك دافع المشاركة الفاعلة لدى الشباب. وأضافت أن المؤسسات التعليمية والخدمية تستفيد من طاقات المتطوعين في تنفيذ مبادرات تدعم أهداف التنمية الوطنية، بينما يكتسب المتطوعون خبرات عملية في التواصل والتفكير الإبداعي، مما يردم الفجوة بين التعليم النظري والواقع المهني.

معالجة القضايا الاجتماعية بعمق

وفي سياق متصل، أشار المشرف الكشفي في تعليم الرياض، غانم عبدالله آل غانم، إلى البعد الاجتماعي للتطوع، مؤكداً أنه ركيزة أساسية في معالجة القضايا المجتمعية. ولفت إلى أن تكامل جهود الأفراد مع المؤسسات الرسمية يثمر عن حلول مستدامة للمشكلات الاجتماعية. وأضاف أن التطوع يعلم الشباب مهارات التفاوض والعمل تحت الضغط، ويطور لديهم الحس الإنساني، موصياً بضرورة تبني ثقافة التخصص في التطوع لضمان جودة المخرجات.

تعزيز الثقة والمسؤولية المشتركة

واختتم الاختصاصي الاجتماعي صالح هليّل الحديث بالتأكيد على أن العمل التطوعي هو "صمام أمان" للمجتمع، حيث يسهم في توثيق الروابط الاجتماعية وبناء رصيد من الثقة المتبادلة. وأوضح أن المبادرات التطوعية الناجحة هي التي تُبنى على أهداف واضحة وقياس دقيق للأثر، مما يحول الجهد المبذول إلى قيمة مجتمعية راسخة، مشيراً إلى أن المجتمعات التي تحتفي بالعطاء هي الأقدر على صناعة مستقبل متزن ومزدهر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى