أخبار العالم

محادثات فيينا النووية: هل تنجح جهود احتواء البرنامج الإيراني؟

تتجه أنظار العالم مجدداً إلى العاصمة النمساوية فيينا، التي تستضيف جولة جديدة من المحادثات التقنية الهامة بشأن البرنامج النووي الإيراني. تأتي هذه الاجتماعات في وقت حرج، حيث تسعى القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الحصول على ضمانات واضحة حول طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية، وسط تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

خلفية تاريخية وسياق المفاوضات

يعود تاريخ الجدل حول البرنامج النووي الإيراني إلى عقود، لكنه بلغ ذروته مع توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بـ “الاتفاق النووي”، في عام 2015. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق من جانب واحد في عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات، دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وكمياته، وتقليص تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أهمية المحادثات الحالية وتحدياتها

تركز المحادثات التقنية الحالية على معالجة القضايا العالقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتتمثل أبرز هذه القضايا في مخزون إيران المتزايد من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة جداً من درجة النقاء اللازمة للاستخدام العسكري (90%). ووفقاً لتقارير الوكالة، فقد وصل هذا المخزون إلى مستويات مقلقة، مما يقلص الفترة الزمنية التي قد تحتاجها إيران نظرياً لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي.

وقد شدد المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، مراراً على ضرورة أن تقدم إيران تعاوناً “بناءً وكاملاً” للسماح للمفتشين بالتحقق من جميع المواد النووية في البلاد وضمان عدم تحويلها لأغراض غير سلمية. وتواجه الوكالة تحديات في الوصول إلى بعض المواقع الرئيسية مثل فوردو ونطنز، واستعادة بيانات كاميرات المراقبة، وهو ما تعتبره الوكالة “ضرورة ملحة” للحفاظ على استمرارية المعرفة بأنشطة إيران النووية.

التأثيرات الإقليمية والدولية

تحمل نتائج هذه المحادثات في فيينا أهمية تتجاوز الجوانب الفنية. فعلى الصعيد الإقليمي، يثير تقدم البرنامج النووي الإيراني قلق دول الجوار، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى إسرائيل التي تعتبر البرنامج تهديداً وجودياً لها. إن أي فشل دبلوماسي قد يزيد من احتمالات سباق تسلح نووي في المنطقة أو يؤدي إلى عمل عسكري وقائي، مما يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

دولياً، يمثل الملف النووي الإيراني اختباراً حقيقياً لنظام منع الانتشار النووي العالمي القائم على معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، التي وقعت عليها إيران. إن التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن سلمية برنامج إيران النووي سيعزز من مصداقية الجهود الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، بينما قد يؤدي الفشل إلى تقويض هذا النظام الهش. لذلك، تُعد هذه المحادثات خطوة ضرورية، وإن كانت صعبة، على طريق البحث عن حل مستدام يضمن الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى