ديلسي رودريغيز رئيسة لفنزويلا مؤقتاً بعد اعتقال مادورو

في تطور سياسي متسارع هز المشهد الفنزويلي والدولي، أصدرت المحكمة العليا في فنزويلا، يوم السبت، أمراً يقضي بتولي نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، مهام رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت. وجاء هذا القرار الحاسم عقب الإعلان عن اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية، في خطوة غير مسبوقة تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل البلاد.
تفاصيل القرار الدستوري
أوضحت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا، في بيان رسمي، أن هذا الإجراء يأتي لضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة. ونص القرار على أن "رودريغيز تتولى، بصفتها الطرف المسؤول، جميع المسؤوليات والواجبات والصلاحيات المنوطة بمنصب رئيسة جمهورية فنزويلا البوليفارية، بهدف ضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الوطن".
ومن الجدير بالذكر أن قضاة المحكمة تجنبوا في هذه المرحلة إعلان "الغياب النهائي" للرئيس مادورو، وهو توصيف قانوني دقيق؛ حيث إن إعلان الغياب النهائي كان سيستوجب دستورياً الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في غضون 30 يوماً، وهو ما يبدو أن السلطات الحالية تسعى لتأجيله أو تجنبه في ظل الظروف الراهنة.
وصول مادورو إلى نيويورك
على الصعيد الميداني، وثقت وكالات الأنباء العالمية وصول نيكولاس مادورو إلى الأراضي الأمريكية. وأظهرت لقطات مصورة مادورو وهو يغادر طائرة في مطار "ستيوارت" الدولي بشمال نيويورك، محاطاً بعناصر أمنية، وذلك بعد عملية عسكرية خاطفة في كراكاس. ومن المقرر أن يواجه مادورو تهماً ثقيلة أمام القضاء الأمريكي تتعلق بالاتجار بالمخدرات و"الإرهاب المروّع"، وهي تهم كانت وزارة العدل الأمريكية قد وجهتها له ولعدد من كبار المسؤولين الفنزويليين منذ عام 2020.
خلفية الصراع الأمريكي الفنزويلي
لا يعد هذا الحدث وليد اللحظة، بل هو ذروة سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكراكاس. فمنذ تولي مادورو السلطة عقب وفاة هوغو تشافيز في 2013، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على فنزويلا، استهدفت قطاع النفط الحيوي وشخصيات حكومية بارزة. وتتهم واشنطن نظام مادورو بتقويض الديمقراطية، وانتهاك حقوق الإنسان، والتسبب في انهيار اقتصادي أدى إلى هجرة ملايين الفنزويليين.
من هي ديلسي رودريغيز؟
تعتبر ديلسي رودريغيز، التي ستتولى زمام الأمور، من أقوى الشخصيات في "التيار التشافي" وأكثرهم ولاءً للنظام. شغلت سابقاً منصب وزيرة الخارجية ورئيسة الجمعية التأسيسية، وتعرف بمواقفها المتشددة ضد السياسات الأمريكية. يرى مراقبون أن توليها السلطة يهدف إلى توحيد الجبهة الداخلية لأنصار الحزب الحاكم ومنع حدوث انشقاقات في المؤسسة العسكرية والأمنية في ظل غياب مادورو.
التداعيات المتوقعة
يضع هذا التغيير المفاجئ فنزويلا أمام مفترق طرق خطير. فمن جهة، قد يؤدي اعتقال مادورو إلى ردود فعل غاضبة من حلفاء فنزويلا الدوليين، وتحديداً روسيا والصين وكوبا، الذين طالما دعموا استمرار حكمه. ومن جهة أخرى، قد تشهد البلاد اضطرابات داخلية إذا ما حاولت المعارضة استغلال الفراغ السياسي للتحرك، مما يضع المنطقة بأسرها في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تغييرات جيوسياسية.



