فنزويلا تفرج عن 80 سجيناً سياسياً بضغط أمريكي

في خطوة تعكس التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها كاراكاس، أفرجت السلطات في فنزويلا يوم الأحد عن 80 سجيناً سياسياً على الأقل، وذلك في إطار عمليات إطلاق سراح تدريجية تجري تحت ضغط مباشر ومكثف من الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أكدت منظمة "فورو بينال" الحقوقية غير الحكومية هذه التطورات، مشيرة إلى أن العملية لا تزال مستمرة.
وصرح ألفريدو روميرو، مدير المنظمة، عبر منصة "إكس" قائلاً: "تم التأكد من الإفراج عن 80 سجيناً سياسياً في مختلف أنحاء البلاد اليوم، ونحن مستمرون في التحقق من الحالات، ومن المرجح أن نشهد عمليات إفراج إضافية في الساعات القادمة". من جانبه، أوضح المحامي جونزالو هيميوب، العضو في المنظمة ذاتها، أن عمليات الإفراج تمت خلال ساعات الليل، مؤكداً أن الأرقام مرشحة للزيادة مع استكمال إجراءات التحقق.
تضارب الأرقام والضغوط الحقوقية
تأتي هذه الانفراجة الحقوقية بعد تسلم ديلسي رودريجيز مقاليد الحكم كرئيسة بالوكالة، عقب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد في الثالث من يناير الحالي والمتمثلة في اعتقال نيكولاس مادورو. وكانت رودريجيز قد تعهدت منذ اليوم الأول لتوليها السلطة في الخامس من يناير بفتح صفحة جديدة تشمل الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين السياسيين، استجابة للمطالب الدولية والمحلية.
ورغم الإعلان الحكومي الرسمي عن إطلاق سراح 626 معتقلاً سياسياً منذ ديسمبر الماضي، إلا أن هذه الأرقام تواجه تشكيكاً من المنظمات الحقوقية. حيث تشير إحصائيات "فورو بينال" إلى أن العدد الفعلي لا يتجاوز نصف الرقم المعلن حكومياً، مما يثير تساؤلات حول شفافية الإجراءات الحكومية في هذا الملف الحساس. وتواصل عائلات المعتقلين اعتصامها أمام السجون، مفترشين الأرض في انتظار لحظة لقاء ذويهم.
جذور الأزمة وخلفياتها التاريخية
لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق العام للأزمة التي عصفت بفنزويلا خلال عام 2024، حيث شهدت البلاد موجة احتجاجات واسعة النطاق عقب إعلان فوز نيكولاس مادورو في انتخابات رئاسية وصفتها المعارضة والمجتمع الدولي بـ"المزورة". وقد أسفرت الحملات الأمنية آنذاك عن اعتقال نحو 2400 شخص ومقتل 28 آخرين، مما عمق العزلة الدولية للبلاد.
وتصر المعارضة الفنزويلية حتى اليوم على أن مرشحها إدموندو جونزاليس أوروتيا هو الفائز الشرعي في تلك الانتخابات، متهمة المجلس الوطني الانتخابي بالتواطؤ وعدم نشر النتائج التفصيلية بحجة تعرضه لهجوم سيبراني، وهي الرواية التي لم تقنع المراقبين الدوليين.
الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية
تكتسب عمليات الإفراج الحالية أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الإنساني، حيث ترتبط بشكل وثيق بمساعي الحكومة الجديدة لإعادة تأهيل فنزويلا في النظام الاقتصادي العالمي. وقد بدأت ديلسي رودريجيز بالفعل في توقيع اتفاقيات نفطية جديدة مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع بدء إصلاحات تشريعية تهدف إلى تحرير قطاع المحروقات.
ويُعد النفط الفنزويلي ورقة رابحة تسعى واشنطن لضمان تدفقها إلى الأسواق العالمية لضبط الأسعار، وهو ما يفسر المرونة الأمريكية الحالية والضغط المستمر لتحقيق تقدم في ملف حقوق الإنسان كشرط أساسي لرفع العقوبات وتطبيع العلاقات الاقتصادية بالكامل. وتأمل الإدارة الجديدة في كاراكاس أن تؤدي هذه التفاهمات مع المعارضة والولايات المتحدة إلى إنهاء سنوات من الانهيار الاقتصادي والتضخم المفرط الذي أرهق الشعب الفنزويلي.



