فنزويلا تفرج عن 80 سجيناً سياسياً بموجب قانون العفو

في خطوة لافتة، أعلنت الحكومة الفنزويلية يوم السبت عن الإفراج عن 80 سجيناً سياسياً، وذلك في إطار تطبيق قانون عفو أوسع نطاقاً يشمل 379 شخصاً. وجاء هذا الإعلان على لسان رئيس البرلمان، خورخي رودريغيز، الذي أكد أن عمليات الإفراج تمت في العاصمة كاراكاس بناءً على قرارات قضائية صدرت عقب إقرار القانون.
وأوضح رودريغيز في تصريح لوكالة فرانس برس أن “80 عملية إفراج جرت اليوم”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لقانون العفو الذي أقره البرلمان قبل يومين. ويُعد هذا الإجراء جزءاً من سلسلة مبادرات تهدف إلى تعزيز الحوار وتخفيف حدة الاستقطاب السياسي الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات طويلة.
خلفية الأزمة وسياق قانون العفو
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية واقتصادية وإنسانية عميقة تعصف بفنزويلا منذ أكثر من عقد. وقد شهدت البلاد حالة من الشلل السياسي، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2018 التي قاطعتها أجزاء واسعة من المعارضة واعتبرتها غير شرعية، مما أدى إلى اعتراف العديد من الدول الغربية بزعيم المعارضة آنذاك خوان غوايدو رئيساً مؤقتاً. أدت هذه الأزمة إلى حملات قمع واسعة النطاق ضد المعارضين والنشطاء، مما أسفر عن اعتقال المئات ممن تعتبرهم منظمات حقوق الإنسان “سجناء سياسيين”.
قانون العفو الأخير، الذي تقدم بمشروعه النائب خورخي أريازا، يغطي الأفعال التي تعتبرها الحكومة “جرائم ذات دوافع سياسية” والتي وقعت خلال 13 فترة محددة من الاضطرابات والاحتجاجات بين عامي 1999 و2024، وهي الفترة التي تشمل حكم الرئيسين الراحل هوغو تشافيز والحالي نيكولاس مادورو. ورغم أن القانون قد يستثني بعض العسكريين وأفراد الشرطة المتهمين بجرائم وُصفت سابقاً بـ”الإرهابية”، فقد أوضح أريازا أن القضاء العسكري سينظر في قضاياهم بشكل منفصل لمنح العفو عند الاقتضاء.
الأهمية المحلية والدولية للخطوة
على الصعيد المحلي، يمثل الإفراج عن السجناء بارقة أمل لعائلاتهم وقد يُنظر إليه كبادرة حسن نية من قبل حكومة مادورو لتهدئة الأوضاع الداخلية وتشجيع المعارضة على الانخراط في حوار جاد. ومع ذلك، لا تزال شخصيات معارضة ومنظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين، معتبرين أن هذه الخطوة، على أهميتها، غير كافية.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الخطوة تحظى بمراقبة حثيثة، خاصة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يفرضان عقوبات اقتصادية شديدة على فنزويلا بهدف الضغط على حكومة مادورو لإجراء إصلاحات ديمقراطية. لطالما كان إطلاق سراح السجناء السياسيين شرطاً أساسياً للمجتمع الدولي لبدء محادثات حول تخفيف العقوبات. وبالتالي، قد تكون هذه الخطوة محاولة من كاراكاس لتحسين صورتها الدولية وكسب بعض النفوذ في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة تلك التي تتم بوساطة دولية مثل النرويج، بهدف استعادة الشرعية وتخفيف العزلة الدبلوماسية والاقتصادية.



