أوزبكستان تعيد فتح معبر ترميز مع أفغانستان بالكامل بعد 3 سنوات

في خطوة تعكس تطور العلاقات البرجماتية في منطقة آسيا الوسطى، أعادت أوزبكستان فتح معبرها الحدودي الوحيد مع أفغانستان بشكل كامل، مما ينهي فترة من القيود الصارمة التي فُرضت على حركة الأفراد منذ عام 2021. وقد أعلنت غرفة التجارة والصناعة الأوزبكية رسميًا أن المعبر الحيوي الواقع عند جسر "ترميز-هيراتون" قد عاد للخدمة لاستقبال المسافرين والبضائع على حد سواء.
عودة شريان الحياة بين البلدين
أكدت السلطات الأوزبكية أن جسر الصداقة، الذي يربط مدينة ترميز الأوزبكية ببلدة هيراتون الأفغانية، أصبح مفتوحًا الآن لتنقل الأفراد بأمان، مع التشديد على أن نظام التأشيرات لا يزال ساري المفعول ويجب الالتزام به. ويأتي هذا القرار ليرفع العناء عن المسافرين الذين اضطروا طوال السنوات الثلاث الماضية لاتخاذ مسارات بديلة وشاقة.
قبل هذا القرار، كان إغلاق المعبر أمام المشاة والمسافرين العاديين يجبرهم على السفر عبر دولة طاجيكستان المجاورة للوصول إلى مدينة مزار شريف، وهي المركز التجاري والثقافي الرئيسي في شمال أفغانستان. كانت هذه الرحلة البديلة تستغرق يومًا كاملًا أو أكثر، رغم أن مزار شريف لا تبعد سوى نحو 75 كيلومترًا عن الحدود الأوزبكية، وهو ما كان يشكل عائقًا لوجستيًا واقتصاديًا كبيرًا.
السياق التاريخي والأمني للإغلاق
يعود سبب الإغلاق الجزئي الذي استمر منذ عام 2021 إلى التغيرات الجيوسياسية الدراماتيكية التي شهدتها أفغانستان عقب انسحاب القوات الأجنبية وسيطرة حركة طالبان على الحكم في كابول. في ذلك الوقت، اتخذت طشقند إجراءات احترازية مشددة لحماية أمنها القومي ومنع أي تدفق غير منضبط للاجئين أو تهديدات أمنية محتملة، مع الإبقاء على حركة الشحن التجاري والسكك الحديدية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والبضائع الأساسية.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية
يحمل هذا المعبر أهمية استراتيجية قصوى تتجاوز مجرد تنقل الأفراد؛ فهو يُعد البوابة الرئيسية لأوزبكستان نحو الجنوب، وجزءًا من رؤية طشقند الطموحة لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي إقليمي. وتعتبر أوزبكستان شريكًا اقتصاديًا حيويًا لأفغانستان، حيث تمدها بجزء كبير من احتياجاتها من الكهرباء والغذاء.
علاوة على ذلك، يدعم هذا الانفتاح مشروع "خط السكك الحديدية العابر لأفغانستان"، وهو مشروع ضخم تروج له أوزبكستان لربط آسيا الوسطى بموانئ باكستان عبر الأراضي الأفغانية. وتُشير إعادة فتح الحدود بالكامل إلى ثقة متزايدة في استقرار الوضع الأمني على الحدود، ورغبة متبادلة في تعزيز التبادل التجاري الذي تضرر بسبب القيود السابقة، مما قد يساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية في المناطق الحدودية لكلا البلدين.



