أخبار السعودية

استئصال ورم رحمي بتقنية الجرح المخفي في الرياض

في خطوة تعكس التطور المتسارع والقفزات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، سجّل مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل، عضو تجمع الرياض الصحي الأول، إنجازاً طبياً فريداً من نوعه. حيث نجح فريق طبي متخصص في إجراء أول عملية جراحية دقيقة باستخدام تقنية «الجرح المخفي» لاستئصال ورم رحمي صلب مسخي ضخم، مما يمثل نقلة نوعية في جراحات النساء والولادة الدقيقة.

تفاصيل الإنجاز الطبي الدقيق

تمكن الفريق الطبي بقيادة الكفاءات الوطنية من استئصال الورم الذي بلغ حجمه نحو 15 سنتيمتراً، وذلك عبر جرح جراحي متناهي الصغر لا يتجاوز طوله 1.5 سم. اعتمدت العملية على تقنية منظار الفتحة الواحدة، وهي تقنية حديثة تحد بشكل كبير من التدخل الجراحي الواسع، وتقلل من الآثار الجانبية والمضاعفات التي عادة ما تصاحب العمليات التقليدية المفتوحة.

وأوضح الدكتور يزيد اليوسف، رئيس قسم النساء والولادة بالمستشفى، أن التحدي الأكبر في هذه العملية تمثل في استخراج كتلة ورمية صلبة بهذا الحجم عبر فتحة صغيرة جداً دون الحاجة لتوسيع الجرح أو استخدام أدوات التفتيت الجراحي، مما حافظ على سلامة الأنسجة المحيطة وأكد على المهارة العالية للفريق الجراحي.

تطور الجراحات النسائية: من الشق الجراحي إلى الجرح المخفي

تاريخياً، كانت الأورام الرحمية بهذا الحجم تتطلب عمليات جراحية مفتوحة (Laparotomy) بشقوق كبيرة في جدار البطن، مما يستلزم فترات تعافي طويلة ويترك ندبات واضحة، فضلاً عن مخاطر العدوى والالتصاقات. ومع التطور الطبي، ظهرت جراحة المناظير التقليدية التي تعتمد على 3 إلى 4 ثقوب، إلا أن تقنية «الجرح المخفي» أو منظار الفتحة الواحدة (Single-Port Laparoscopy) تعد الجيل الأحدث والأكثر تقدماً.

تتميز هذه التقنية بأنها تجميلية بالدرجة الأولى حيث يختفي الجرح داخل صرة البطن، بالإضافة إلى تقليل الألم بعد العملية بشكل ملحوظ، وتسريع عودة المريضة لممارسة حياتها الطبيعية، وهو ما تحقق في هذه الحالة حيث غادرت المريضة المستشفى في وقت قياسي.

الأهمية الاستراتيجية وتوافقها مع رؤية 2030

لا يقتصر هذا النجاح على كونه إجراءً طبياً ناجحاً فحسب، بل يحمل دلالات استراتيجية هامة على المستويين المحلي والإقليمي. يُظهر هذا الإنجاز قدرة الكفاءات الطبية السعودية على توطين أحدث التقنيات الجراحية المعقدة، مما يقلل الحاجة لإحالة المرضى إلى مراكز عالمية أو خارجية للعلاج.

ويأتي هذا التطور متناغماً تماماً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية وتحسين جودتها وكفاءتها. إن نجاح مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل في إجراء هذه الجراحة يعزز من مكانة المملكة كوجهة رائدة في السياحة العلاجية والخدمات الطبية التخصصية في المنطقة، ويؤكد التزام المنشآت الصحية بتطبيق أعلى معايير السلامة والجودة العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى