أخبار العالم

أمريكا تدعو الصين لوقف الضغوط العسكرية على تايوان

أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها العميق إزاء التحركات العسكرية الأخيرة التي نفذتها جمهورية الصين الشعبية حول جزيرة تايوان، واصفة هذه المناورات بأنها تصعيد "بلا داعٍ" يهدد الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين القوتين العظميين توتراً ملحوظاً بسبب ملف تايوان الشائك.

وفي بيان رسمي صدر اليوم، أكد تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد. وقال بيغوت: "الأنشطة العسكرية الصينية وخطابها تجاه تايوان وغيرها من الجهات الفاعلة الإقليمية تؤدي إلى تصعيد التوترات بدون داع، نحث بكين على ضبط النفس ووقف ضغوطها العسكرية على تايوان والانخراط في حوار بنّاء". وتعتبر واشنطن أن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان ليس مجرد مصلحة أمريكية، بل هو مسألة تهم المجتمع الدولي بأسره.

ميدانياً، صعدت بكين من وتيرة استعراض القوة خلال الأسبوع الجاري، حيث أطلقت صواريخ ونشرت العشرات من المقاتلات الحربية والسفن العسكرية، بالإضافة إلى سفن خفر السواحل، في مناورات تطويق حول الجزيرة. وقد قوبلت هذه التحركات بإدانة شديدة من قبل حكومة تايبيه، التي وصفت المناورات بأنها "استفزازية للغاية" وتخالف الأعراف الدولية الداعية للحلول السلمية للنزاعات.

سياق تاريخي وجيوسياسي معقد
تأتي هذه التطورات كجزء من سلسلة طويلة من التوترات التاريخية بين الجانبين. وتعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتعهدت بضمها يوماً ما، بالقوة إن لزم الأمر، بينما تعمل تايوان كدولة مستقلة ذات حكم ذاتي ديمقراطي منذ عام 1949. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، إلا أنها ملزمة بموجب "قانون العلاقات مع تايوان" بتزويد الجزيرة بوسائل الدفاع عن نفسها، وهو ما يثير حفيظة بكين باستمرار.

تداعيات إقليمية ودولية
لا تقتصر خطورة هذا التصعيد العسكري على الجانبين الصيني والتايواني فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية. يُعد مضيق تايوان ممراً حيوياً للتجارة الدولية، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية. علاوة على ذلك، تلعب تايوان دوراً محورياً في الاقتصاد العالمي كونها المنتج الأكبر لأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية المتطورة، مما يعني أن أي نزاع عسكري قد يوجه ضربة قاصمة لصناعات التكنولوجيا والسيارات حول العالم.

ويرى مراقبون أن دعوة واشنطن للحوار تعكس رغبة في تجنب أي سوء تقدير قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة، خاصة في ظل التحالفات الأمنية المتنامية في المنطقة مع دول مثل اليابان والفلبين، والتي تراقب التحركات الصينية بقلق متزايد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى