ضمانات أمنية لأوكرانيا تشبه الناتو.. تفاصيل الاتفاق الأمريكي

في تطور لافت قد يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للصراع في شرق أوروبا، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى، الإثنين، عن ملامح اتفاق استراتيجي وشيك بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. وأكد المسؤول أن الاتفاق المطروح حالياً على طاولة المفاوضات يتضمن "ضمانات أمنية قوية" لكييف، ترقى في جوهرها إلى مستوى ضمانة الدفاع المشترك التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأعضائه.
تفاصيل الضمانات والمادة الخامسة
أوضح المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لحساسية المحادثات، أن الأسس التي يقوم عليها هذا الاتفاق تستند بشكل رئيسي إلى وجود التزامات دفاعية صارمة. وقال: "إن الاتفاق يتضمن ضمانات قوية حقاً، على غرار المادة الخامسة من معاهدة الحلف، إضافة إلى ردع قوي للغاية عبر تزويد أوكرانيا بأسلحة نوعية".
وتعتبر الإشارة إلى "المادة الخامسة" نقطة تحول جوهرية في الموقف الغربي؛ حيث تنص هذه المادة في ميثاق الناتو على أن أي هجوم مسلح ضد دولة عضو يعتبر هجوماً ضد جميع الأعضاء، مما يستوجب رداً جماعياً. ومنح أوكرانيا ضمانات شبيهة خارج إطار العضوية الكاملة يمثل حلاً وسطاً استراتيجياً طالما سعت إليه كييف لضمان أمنها المستقبلي ضد أي تهديدات روسية متجددة.
تقدم ملموس في مفاوضات برلين
بالتزامن مع هذه التصريحات، أعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين ووزير الدفاع رستم عمروف، اليوم الإثنين، عن إحراز تقدم حقيقي في المحادثات مع الجانب الأمريكي حول الخطة الهادفة إلى إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية.
وجاءت تصريحات عمروف إثر اجتماع مغلق وحاسم عُقد في العاصمة الألمانية برلين، حيث كتب عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس": "المفاوضات بين أوكرانيا والولايات المتحدة كانت بناءة ومثمرة، مع إحراز تقدم حقيقي. نأمل أن نتوصل إلى اتفاق يقرّبنا من السلام بحلول نهاية هذا اليوم".
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير الاتفاق
تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى في السياق الدولي الحالي، حيث تسعى القوى الغربية لترسيخ وضع أمني مستدام في أوروبا الشرقية يمنع اندلاع صراعات مستقبلية. ومن شأن توقيع اتفاقية ضمانات أمنية ثنائية بين واشنطن وكييف أن يرسل رسالة ردع قوية لموسكو، مفادها أن الدعم الغربي لأوكرانيا ليس مجرد مساعدات عسكرية مؤقتة، بل التزام استراتيجي طويل الأمد.
تاريخياً، عانت أوكرانيا من ضعف الضمانات الأمنية السابقة، مثل "مذكرة بودابست" لعام 1994، التي تخلت بموجبها عن ترسانتها النووية مقابل تعهدات باحترام سيادتها، وهي تعهدات لم تصمد أمام التحديات الجيوسياسية اللاحقة. لذا، فإن التحرك نحو ضمانات "بقوة الناتو" يمثل تصحيحاً لمسار العلاقات الأمنية ومحاولة لفرض توازن قوى جديد يجبر الأطراف كافة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية أكبر لإنهاء الحرب المستمرة.



