أخبار العالم

مفاوضات أميركية أوكرانية في فلوريدا لإنهاء الحرب مع روسيا

انطلقت في ولاية فلوريدا الأميركية، يوم الأحد، جولة حاسمة من المحادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، تهدف إلى وضع إطار عمل لإنهاء الحرب الدائرة مع روسيا، وسط تأكيدات أميركية على ضمان سيادة كييف، وضغوط ميدانية وسياسية متزايدة تواجهها القيادة الأوكرانية.

مسار جديد نحو السلام والسيادة

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مستهل الاجتماع الذي يجمعه بالوفد الأوكراني، أن الهدف من هذه المفاوضات يتجاوز مجرد التوصل إلى اتفاقات سلام تقليدية. وأوضح روبيو أن المحادثات تهدف إلى "تحديد مسار للمستقبل يضمن أن تبقى أوكرانيا دولة ذات سيادة ومستقلة ومزدهرة"، مشيراً إلى أن واشنطن تكثف جهودها الدبلوماسية لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت حساس للغاية، حيث تسعى الإدارة الأميركية لطرح رؤية شاملة لوقف الأعمال العدائية، وهي رؤية تتطلب توافقاً صعباً بين مطالب كييف بالسيادة الكاملة والواقع الميداني الذي تفرضه القوات الروسية.

تفاصيل الاجتماع والحضور رفيع المستوى

بدأ الاجتماع في تمام الساعة 10:10 صباحاً بالتوقيت المحلي في فلوريدا، حيث ترأس الوفد الأوكراني أمين مجلس الأمن القومي رستم عمروف. ومن الجانب الأميركي، حضر إلى جانب الوزير روبيو كل من المبعوث الخاص ستيف وتيكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الإدارة الأميركية لهذا الملف.

وصرح عمروف تعليقاً على أجندة اللقاء قائلاً: "نحن نناقش مستقبل أوكرانيا وأمنها، ومنع تكرار العدوان عليها وازدهارها، وكيفية إعادة إعمارها"، مشدداً على ضرورة وجود ضمانات أمنية حقيقية.

خطة واشنطن المثيرة للجدل

تتمحور المحادثات حول خطة أميركية لإنهاء النزاع، كانت واشنطن قد صاغت نسختها الأولى في وثيقة مكونة من 28 نقطة دون تدخل مباشر من الحلفاء الأوروبيين. وقد أثارت المسودة الأولى جدلاً واسعاً، حيث نصت على انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك في الشرق، واعتراف الولايات المتحدة بالأمر الواقع لسيطرة روسيا على مناطق دونيتسك ولوغانسك وشبه جزيرة القرم.

ورغم أن الولايات المتحدة قامت بتعديل المسودة بعد انتقادات حادة من كييف والعواصم الأوروبية، إلا أن الصيغة الحالية لا تزال تتسم بالغموض في بعض جوانبها، مما يجعل المفاوضات الحالية حاسمة لتوضيح النقاط الخلافية.

سياق ميداني وسياسي مضطرب

تجري هذه المفاوضات تحت وطأة تصعيد عسكري روسي، حيث كثفت موسكو ضرباتها الجوية والليلية بالطائرات المسيرة على العاصمة كييف ومحيطها لليلتين متتاليتين، في محاولة واضحة للضغط على الموقف التفاوضي الأوكراني.

وعلى الصعيد الداخلي، يعيش المشهد السياسي الأوكراني هزة كبيرة، بعد قرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إقالة مدير مكتبه القوي، أندريه يرماك، على خلفية تحقيق واسع في قضايا فساد. هذا التغيير في القيادة الداخلية يلقي بظلاله على الوفد المفاوض، الذي يسعى للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية أثناء التفاوض على مصير البلاد.

تنسيق أوروبي مرتقب

وفي سياق متصل بالأبعاد الدولية للأزمة، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيعقد محادثات عاجلة مع الرئيس زيلينسكي في باريس يوم الاثنين. ويشير هذا التحرك إلى قلق أوروبي من انفراد واشنطن بمسار الحل، وسعي القارة العجوز لضمان ألا تكون التسويات المقترحة على حساب الأمن الاستراتيجي لأوروبا في المستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى