عاصفة ثلجية في أمريكا تلغي آلاف الرحلات الجوية في عيد الميلاد

واجه قطاع الطيران في الولايات المتحدة الأمريكية أزمة حادة خلال عطلة عيد الميلاد يوم الجمعة، حيث تسببت عاصفة ثلجية عاتية في شلل شبه تام لحركة الملاحة الجوية في مناطق واسعة من البلاد. وقد أدت الظروف الجوية القاسية، المصحوبة بتساقط كثيف للثلوج وانخفاض حاد في درجات الحرارة، إلى إلغاء وتأجيل آلاف الرحلات، مما أربك خطط السفر لملايين الأمريكيين في واحدة من أكثر فترات العام ازدحاماً.
أرقام صادمة من المطارات الأمريكية
وفقاً للبيانات الصادرة عن موقع "فلايتاوير" (FlightAware) المتخصص في تتبع حركة الطيران، فقد تم إلغاء ما لا يقل عن 1191 رحلة جوية، بالإضافة إلى تسجيل تأخير في 3974 رحلة أخرى حتى الساعة 18:00 بتوقيت غرينيتش من مساء الجمعة. وتأتي هذه الاضطرابات الواسعة في وقت حرج للغاية، حيث تكتظ المطارات بالمسافرين الراغبين في قضاء العطلة مع عائلاتهم، مما زاد من حدة الفوضى والتكدس داخل صالات الانتظار في العديد من المطارات الرئيسية.
نيويورك وشيكاغو في قلب العاصفة
تركزت وطأة العاصفة بشكل كبير على مناطق الوسط الغربي للولايات المتحدة وشمال شرقها، حيث كانت مدينتا نيويورك وشيكاغو من أكثر المدن تضرراً. وأفادت التقارير بإلغاء 785 رحلة في مطارات نيويورك وحدها، نظراً للكثافة العالية للثلوج المتوقعة وتدني مدى الرؤية الأفقية. وفي استجابة سريعة لهذه التطورات، أعلن إريك آدمز، رئيس بلدية نيويورك، حالة الإنذار في المدينة، موجهاً بإيفاد طواقم الطوارئ وآليات إزالة الثلوج لضمان سلامة الطرقات وتخفيف حدة الأزمة المرورية المتوقعة.
توقعات الأرصاد وتحذيرات للمسافرين
أصدرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات شديدة اللهجة بخصوص استمرار تساقط الثلوج، خاصة في منطقة البحيرات الكبرى، مع تحرك العاصفة تدريجياً نحو الشمال الشرقي. ومن المتوقع أن تشهد نيويورك، كبرى المدن الأمريكية، ليلة قاسية مع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وبرد قارس يمتد طوال نهاية الأسبوع. وقد دعت السلطات المسافرين وسائقي المركبات إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر على الطرقات السريعة التي قد تغطيها طبقات من الجليد، مما يزيد من مخاطر الانزلاقات والحوادث.
تأثيرات العاصفة على موسم الأعياد
تكتسب هذه العاصفة أهمية خاصة نظراً لتوقيتها المتزامن مع ذروة موسم السفر الشتوي. ففي العادة، تشهد المطارات الأمريكية حركة دؤوبة في مثل هذا الوقت من العام، إلا أن قسوة الطقس هذا العام فرضت واقعاً مغايراً. ولا تقتصر التداعيات على الجانب اللوجستي فحسب، بل تمتد لتشمل خسائر اقتصادية لشركات الطيران وتأثيرات اجتماعية على العائلات التي تقطعت بها السبل. ويُعد هذا الحدث تذكيراً بالتحديات التي تفرضها التغيرات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة على البنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل على مستوى العالم.



