أمريكا تحتجز ناقلة النفط فيرونيكا في الكاريبي: التفاصيل الكاملة

في تصعيد جديد ضمن ملف العقوبات الاقتصادية والسياسية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الخميس، عن نجاحها في احتجاز ناقلة نفط جديدة تحمل اسم “فيرونيكا” في مياه البحر الكاريبي. وتأتي هذه العملية باعتبارها الحلقة السادسة في سلسلة عمليات تهدف إلى إحكام الحصار على صادرات النفط الفنزويلي، مما يعكس إصرار واشنطن على مواصلة سياسة الضغط القصوى على كاراكاس.
تفاصيل العملية العسكرية في الكاريبي
كشفت القيادة العسكرية الأمريكية للمنطقتين الأميركيتين (SOUTHCOM) عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، تفاصيل العملية النوعية التي جرت قبيل الفجر. وأوضحت القيادة أن قوات من مشاة البحرية والبحارة الأمريكيين نفذوا عملية إنزال وسيطرة على الناقلة “فيرونيكا” دون وقوع أي حوادث تذكر أو مقاومة. وقد نشرت القيادة مقطع فيديو يوثق لحظة تسلق الجنود بالحبال إلى سطح السفينة، في استعراض للقوة والجاهزية العسكرية في تلك المنطقة الحيوية.
وأكدت السلطات الأمريكية أن هذه الناقلة كانت تحاول تحدي الحصار والعقوبات الصارمة التي فرضتها الإدارة الأمريكية، والتي تعود جذورها بشكل مكثف إلى فترة رئاسة دونالد ترامب، بهدف شل قدرة النظام الفنزويلي على تصدير النفط الخام والحصول على العملة الصعبة.
خلفية الصراع وحرب الناقلات
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي المتوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا. فمنذ سنوات، تفرض واشنطن حظراً شاملاً على قطاع النفط الفنزويلي، وتحديداً شركة النفط الوطنية (PDVSA)، في محاولة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو للتنحي. وتعتبر الولايات المتحدة أن عوائد النفط تُستخدم لتمويل بقاء النظام واستمرار القمع الداخلي، وهو ما دفعها لملاحقة السفن والناقلات التي تحاول نقل النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية بطرق غير شرعية أو عبر السوق السوداء.
وتشير هذه العملية إلى استمرار السياسة الأمريكية الصارمة في مراقبة الممرات المائية في الكاريبي والمحيط الأطلسي، لضمان عدم وصول الإمدادات النفطية من وإلى فنزويلا، خاصة في ظل محاولات كاراكاس المستمرة للالتفاف على العقوبات عبر الاستعانة بحلفاء دوليين أو استخدام ناقلات مجهولة الهوية.
التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية
يحمل هذا الاحتجاز دلالات وتأثيرات واسعة النطاق، سواء على المستوى المحلي في فنزويلا أو على الصعيد الدولي:
- اقتصادياً: يزيد هذا الحادث من خنق الاقتصاد الفنزويلي المتهالك بالفعل، حيث يعتمد البلد بشكل شبه كلي على عوائد النفط. وتؤدي مصادرة الشحنات إلى تفاقم أزمات الوقود الداخلية ونقص الموارد المالية اللازمة لاستيراد الغذاء والدواء.
- إقليمياً: تؤكد العملية هيمنة الولايات المتحدة العسكرية على منطقة الكاريبي، وتوجه رسالة تحذير شديدة اللهجة لأي شركات شحن أو دول قد تفكر في خرق نظام العقوبات الأمريكي.
- دولياً: يبرز الحدث كجزء من صراع النفوذ الأوسع، حيث تسعى واشنطن لقطع الطريق أمام أي تعاون نفطي بين فنزويلا ودول أخرى خاضعة للعقوبات مثل إيران، التي حاولت سابقاً إرسال ناقلات لدعم كاراكاس.
واختتمت القيادة الأمريكية بيانها بعبارة حازمة تلخص الموقف الأمريكي: “النفط الوحيد الذي سيغادر فنزويلا هو ذلك المنسّق بشكل صحيح وقانوني”، مما يغلق الباب أمام أي تكهنات بتخفيف القيود في الوقت الراهن دون تغييرات سياسية جوهرية.



