أخبار العالم

أمريكا تصادر ناقلة نفط فنزويلية خامسة وتلاحق الأسطول الشبح

في تصعيد جديد لسياسة العقوبات الصارمة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الجمعة، عن مصادرة ناقلة نفط خامسة، تحمل اسم “أولينا”، وذلك بعد إبحارها من فنزويلا في محاولة لخرق الحظر الاقتصادي المفروض على صادرات كراكاس النفطية. وتأتي هذه الخطوة كجزء من حملة واسعة النطاق تستهدف ما يُعرف بـ “الأسطول الشبح” الذي تستخدمه الدول الخاضعة للعقوبات لتصدير مواردها للطاقة.

وأكدت وزيرة الأمن الداخلي الأميركي، كريستي نويم، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن الناقلة “أولينا” تم تحديدها كجزء من الأسطول المشبوه الذي ينقل النفط المحظور. وأوضحت أن عملية المصادرة تمت بنجاح بعد أن حاولت السفينة الإبحار من الموانئ الفنزويلية متخفية لتفادي رصد القوات البحرية الأمريكية، مشددة على عزم واشنطن مواصلة تضييق الخناق على محاولات الالتفاف على القانون الدولي.

تعاون أمريكي بريطاني في الأطلسي

بالتوازي مع العملية في الكاريبي، كشفت بريطانيا عن دور محوري لعبته قواتها في مساعدة الولايات المتحدة للسيطرة على ناقلة نفط أخرى تابعة لروسيا في شمال المحيط الأطلسي. وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية في بيان رسمي أنها قدمت “مساعدة عملياتية منسقة” للقوات الأمريكية لاعتراض السفينة “بيلا 1” (التي أعيد تسميتها لاحقاً “مارينيرا”). وجرت العملية في المنطقة البحرية الواقعة بين بريطانيا وآيسلندا وجرينلاند، استجابة لطلب مباشر من واشنطن، مما يعكس مستوى التنسيق الأمني العالي بين الحليفين لضبط الممرات المائية الدولية.

ما هو “الأسطول الشبح”؟

تُسلط هذه العمليات الضوء على ظاهرة “الأسطول الشبح”، وهي شبكة من السفن القديمة والمتهالكة التي تعمل غالبًا بدون تأمين دولي معترف به، وتقوم بإيقاف تشغيل أجهزة التتبع (AIS) لإخفاء مواقعها ومساراتها. تلجأ دول مثل فنزويلا وإيران وروسيا إلى هذه الأساليب لنقل النفط سراً وبيعه في الأسواق السوداء بأسعار مخفضة، وذلك للتحايل على العقوبات الغربية التي تهدف إلى تقليص العوائد المالية لهذه الأنظمة.

خلفية الصراع والعقوبات على فنزويلا

يعود تاريخ التوتر النفطي بين واشنطن وكراكاس إلى عدة سنوات، حيث فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات القاسية على شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) منذ عام 2019. تهدف هذه العقوبات إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، وحرمانها من العملة الصعبة الناتجة عن تصدير النفط، الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي. ورغم المحاولات الدبلوماسية المتقطعة لتخفيف حدة التوتر، إلا أن استمرار الخلافات السياسية يدفع واشنطن للعودة إلى سياسة “تصفير الصادرات” عبر الملاحقة البحرية.

تداعيات دولية ورسائل سياسية

تحمل هذه المصادرات المتتالية رسائل سياسية واضحة تتجاوز البعد الاقتصادي؛ فهي تؤكد إصرار الإدارة الأمريكية على فرض هيمنتها على ممرات الطاقة العالمية ومنع تشكل أي تكتلات اقتصادية موازية تعتمد على التهريب. كما أن التعاون البريطاني الأمريكي في ملاحقة السفن الروسية والفنزويلية يشير إلى وحدة الصف الغربي في مواجهة الدول التي تُصنفها واشنطن وحلفاؤها كمصدر لتهديد الأمن والسلم الدوليين، مما ينذر بمزيد من التوتر في أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى