عقوبات أمريكية على لاريجاني ومسؤولين إيرانيين لقمع الاحتجاجات

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار التوتر في العلاقات بين واشنطن وطهران، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الخميس، عن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي استهدفت شبكة واسعة من المسؤولين الأمنيين والكيانات المصرفية في إيران. وتأتي هذه الإجراءات العقابية كرد مباشر وحازم على ما وصفته الإدارة الأمريكية بحملات القمع الممنهجة ضد الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها الجمهورية الإسلامية.
استهداف رموز النظام الإيراني
وبحسب البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، فإن العقوبات لم تقتصر على القيادات الميدانية فحسب، بل طالت شخصيات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، أبرزهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني. ويُعد لاريجاني من الشخصيات المحورية في النظام السياسي الإيراني، حيث شغل سابقاً منصب رئيس البرلمان لسنوات طويلة، ويشير إدراج اسمه في قائمة العقوبات إلى رسالة سياسية قوية من واشنطن بأن المحاسبة ستطال أعلى هرم السلطة في طهران.
وفي تعليقه على القرار، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن "الولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبته بالحرية والعدالة"، مشدداً على أن هذه العقوبات تهدف إلى تجفيف المنابع المالية التي تستخدمها الأجهزة الأمنية في تمويل عمليات القمع ضد المتظاهرين العزل.
موقف دولي موحد وتحذيرات مجموعة السبع
لم تكن واشنطن وحيدة في هذا الموقف، حيث أظهر المجتمع الدولي اصطفافاً واضحاً ضد الانتهاكات الحقوقية. فقد أصدر وزراء خارجية دول مجموعة السبع (G7)، التي تضم كلاً من ألمانيا، كندا، فرنسا، إيطاليا، اليابان، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بياناً مشتركاً شديد اللهجة.
وأعربت المجموعة عن استعدادها لفرض "إجراءات تقييدية إضافية" في حال استمرت طهران في نهجها الأمني العنيف. وجاء في البيان الذي أصدرته فرنسا بصفتها رئيسة الدورة الحالية للتكتل: "نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير الواردة عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وندين بشدة استخدام العنف المتعمد، والاعتقالات التعسفية، وأساليب الترهيب التي تمارسها قوات الأمن ضد المواطنين".

تقارير حقوقية توثق "القتل الجماعي"
على الصعيد الحقوقي، قدمت منظمة العفو الدولية توثيقاً مروعاً للأحداث الجارية. ففي تقرير صدر يوم الأربعاء، اتهمت المنظمة السلطات الإيرانية بارتكاب عمليات "قتل جماعي" غير قانونية وصفتها بأنها تجري "على نطاق غير مسبوق". واستندت المنظمة في تقريرها إلى تحليل دقيق لمقاطع فيديو وشهادات حية من قلب الحدث.
وأوضحت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة بشكل منهجي، حيث ذكرت: "أطلقت قوات الأمن المتمركزة في الشوارع وعلى أسطح المباني السكنية والمساجد، النار مراراً باستخدام الذخيرة الحية والكرات المعدنية، مستهدفة المتظاهرين بشكل مباشر في المناطق الحيوية من أجسادهم".
السياق العام وتداعيات العقوبات
تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه إيران من أزمات اقتصادية خانقة، حيث من المتوقع أن تؤدي هذه العقوبات الجديدة إلى مزيد من الضغط على العملة المحلية (الريال الإيراني) وعزل النظام المالي الإيراني عن الاقتصاد العالمي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصيات بوزن لاريجاني يغلق الباب أمام أي حلول دبلوماسية قريبة، ويؤكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها ماضون في سياسة "الضغوط القصوى" لإجبار طهران على تغيير سلوكها الداخلي والإقليمي.



