أخبار العالم

مباحثات أمريكية روسية في فلوريدا تمهد لإنهاء حرب أوكرانيا

في تطور لافت قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع الدائر في شرق أوروبا، كشف مصدر روسي مطلع أن كيريل ديميترييف، كبير المبعوثين الاقتصاديين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يجري مباحثات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين في ولاية فلوريدا. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة قبل يوم واحد فقط من الموعد المقرر لاستكمال المفاوضات الحاسمة بين الجانبين الروسي والأوكراني في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

تفاصيل الاجتماع وتوقيته الحساس

أفاد المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف، بأن المحادثات انطلقت في تمام الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (13:00 ت غ) يوم السبت. وكان ديميترييف قد ألمح في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى تواجده في ميامي، دون الإفصاح عن جدول أعماله، مما أضفى طابعاً من السرية والجدية على هذه الزيارة.

ولم تتضح بعد هوية المسؤولين الأمريكيين المشاركين في الاجتماع، إلا أن توقيت اللقاء يشير بوضوح إلى رغبة الطرفين في تذليل العقبات الأخيرة قبل الجلوس على طاولة المفاوضات الرسمية في أبوظبي، والتي تهدف لمناقشة خطة تدعمها واشنطن لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.

السياق العام: أربع سنوات من الصراع

تكتسب هذه المباحثات أهمية قصوى بالنظر إلى الخلفية التاريخية للصراع الذي اندلع في فبراير 2022، وتطور ليصبح أكبر مواجهة عسكرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. على مدار السنوات الماضية، تسببت الحرب في خسائر بشرية ومادية هائلة لكلا الطرفين، بالإضافة إلى تداعيات اقتصادية عالمية طالت أسواق الطاقة والغذاء.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى القنوات الخلفية، مثل إرسال شخصية اقتصادية بوزن ديميترييف -الذي يشغل منصب رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر وله تاريخ طويل في التعامل مع الغرب- يعكس رغبة الكرملين والبيت الأبيض في إيجاد صيغة توافقية بعيداً عن الأضواء قبل إعلان أي اتفاق رسمي.

عقبة الأراضي وضم الشرق

رغم التفاؤل الأمريكي بقرب التوصل إلى اتفاق، لا تزال هناك عقبات جوهرية تهدد مسار التسوية. تشير التقارير إلى أن الجانبين لم يتمكنا حتى الآن من إيجاد حل وسط بشأن القضية الشائكة المتعلقة بمطالبة روسيا بالاعتراف بسيادتها على الأراضي التي أعلنت ضمها في شرق أوكرانيا (لوغانسك، دونيتسك، زاباروجيا، وخيرسون).

تعتبر هذه النقطة هي “بيضة القبان” في المفاوضات؛ حيث تصر كييف، مدعومة بالقانون الدولي، على وحدة أراضيها، بينما تعتبر موسكو هذه المناطق جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الروسي بموجب التعديلات الدستورية التي أجرتها. ومن المتوقع أن تركز مباحثات فلوريدا على إيجاد صيغ قانونية أو ترتيبات أمنية قد تسمح بتجاوز هذه المعضلة أو ترحيلها لمراحل لاحقة من التفاوض.

الآمال معلقة على قمة أبوظبي

تتجه الأنظار الآن إلى أبوظبي، التي تلعب دوراً محورياً كوسيط موثوق به من قبل كافة الأطراف. نجاح المباحثات التمهيدية في فلوريدا قد يكون المفتاح الذي يفتح الباب أمام وقف إطلاق نار دائم، مما سينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي والدولي، وينهي حقبة من التوتر الجيوسياسي الذي استنزف الموارد العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى