أمريكا تعلن جاهزيتها لاستئناف التجارب النووية: تفاصيل القرار وتداعياته

في تطور لافت يعيد تشكيل المشهد الأمني العالمي، أعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة باتت مستعدة تقنيًا ولوجستيًا لاستئناف التجارب النووية، وذلك بعد عقود من التوقف الطوعي عن هذا النوع من الاختبارات. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترًا متصاعدًا بين القوى العظمى، وتحديدًا مع اقتراب نهاية العمل ببعض المعاهدات الاستراتيجية التي كانت تضبط إيقاع التسلح النووي لعقود.
جاهزية أمريكية وتغيير في قواعد اللعبة
أكد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون ضبط الأسلحة وعدم انتشارها، في تصريحات صحفية، أن واشنطن تمتلك القدرة على إجراء تجارب نووية "بقوة تفجيرية منخفضة" وفي وقت قصير جدًا إذا ما صدر قرار رئاسي بذلك. ويهدف هذا التوجه إلى إنهاء العمل فعليًا بقرار وقف التجارب الذي التزمت به الولايات المتحدة منذ عام 1992، وهو ما يعكس تحولًا جذريًا في العقيدة النووية الأمريكية لمواجهة ما تصفه واشنطن بالتهديدات المتنامية من قبل المنافسين الاستراتيجيين.
ما وراء "الانفجار الحراري".. سياق تاريخي وتقني
للتوضيح، أشار المسؤولون إلى أن العودة المحتملة للتجارب لا تعني تكرار سيناريوهات الخمسينيات المرعبة، مثل تجربة "إيفي مايك" (Ivy Mike) الشهيرة عام 1952، والتي كانت أول اختبار لقنبلة هيدروجينية وأدت إلى محو جزيرة كاملة في المحيط الهادئ بسبب قوتها التدميرية الهائلة. بدلاً من ذلك، الحديث يدور حول تجارب "دون الحرجة" أو منخفضة القوة، تهدف لضمان فاعلية الترسانة النووية دون إحداث دمار بيئي واسع، وهو ما وصفه المسؤول بـ"الأساس المتساوي" في الردع.
أزمة الثقة مع روسيا والصين
يأتي هذا التلويح الأمريكي في ظل اتهامات متبادلة بين واشنطن من جهة، وبكين وموسكو من جهة أخرى. حيث كررت الإدارة الأمريكية اتهاماتها للصين بإجراء تفجيرات نووية سرية منخفضة المستوى في مواقع اختباراتها، وهو ما تنفيه بكين. كما يتزامن ذلك مع القلق المحيط بمستقبل معاهدة "نيو ستارت" (New START) بين روسيا والولايات المتحدة، التي وضعت قيودًا صارمة على نشر الرؤوس الحربية الاستراتيجية، مما يفتح الباب أمام مخاوف من سباق تسلح جديد غير مقيد.
تداعيات دولية محتملة
يرى مراقبون أن مجرد الإعلان عن الجاهزية لاستئناف التجارب قد يدفع دولًا أخرى لاتباع نفس النهج، مما يهدد بتقويض نظام منع الانتشار النووي العالمي. وتصر واشنطن على أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستكون مبنية على مبدأ "المعاملة بالمثل"، مشددة على ضرورة إشراك الصين في أي مفاوضات مستقبلية للحد من التسلح، وهو شرط طالما وضعه الرئيس الأمريكي كأولوية لأي اتفاق جديد.



