أخبار العالم

ضغوط أمريكية لمنع استخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

كشف مسؤول أوكراني رفيع المستوى عن وجود خلافات في وجهات النظر بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطًا دبلوماسية مكثفة على الدول الأوروبية لثنيها عن المضي قدمًا في خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل احتياجات كييف العسكرية والاقتصادية. ويأتي هذا في وقت يواصل فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساعيه الحثيثة لإقناع القادة الأوروبيين بضرورة اتخاذ هذه الخطوة المصيرية لبلاده.

تحركات دبلوماسية مكثفة في بروكسل

وفي تصريحات لوكالة فرانس برس، أكد المسؤول الأوكراني أن زيلينسكي يعتزم التوجه شخصيًا إلى بروكسل، في محاولة أخيرة وحاسمة لحث زعماء الاتحاد الأوروبي على تبني قرار يسمح باستخدام عوائد أو أصول الأموال الروسية لصالح المجهود الحربي وإعادة الإعمار في أوكرانيا. وأشار المسؤول إلى أن هناك سبع دول أوروبية لا تزال مترددة ولم تعلن دعمها الصريح لهذه الآلية، مما يعقد المشهد السياسي داخل أروقة الاتحاد.

حجم الأصول الروسية وتوزيعها

تكتسب هذه القضية أهميتها من الحجم الهائل للأموال المعنية، حيث تقدر قيمة الأصول الروسية المجمدة في الدول الغربية بنحو 210 مليارات يورو (ما يعادل 230 مليار دولار تقريبًا). وقد قامت دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع بتجميد هذه الأصول عقب اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وتتواجد الغالبية العظمى من هذه الأموال داخل المؤسسات المالية الأوروبية، وتحديدًا في بلجيكا، مما يضع العبء الأكبر للقرار والمخاطرة على عاتق الاتحاد الأوروبي.

التعقيدات القانونية والمخاطر الاقتصادية

لفهم خلفية الضغوط الأمريكية والتردد الأوروبي، يجب النظر إلى الأبعاد القانونية والاقتصادية المعقدة لهذا الملف. يُعد مصادرة أصول دولة ذات سيادة سابقة نادرة في القانون الدولي، وتخشى العديد من العواصم الغربية والمؤسسات المالية المركزية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زعزعة الثقة في النظام المالي العالمي، وتحديدًا في عملتي اليورو والدولار كعملات احتياط عالمية. كما توجد مخاوف حقيقية من أن تؤدي المصادرة المباشرة إلى إجراءات انتقامية من قبل موسكو ضد الأصول الغربية المتبقية في روسيا، بالإضافة إلى الدخول في نزاعات قضائية قد تستمر لسنوات طويلة.

أهمية القمة الأوروبية وتأثيرها المتوقع

تتجه الأنظار حاليًا إلى اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث من المقرر مناقشة حزمة تمويل طويلة الأمد لأوكرانيا تغطي السنتين المقبلتين. ويُعد هذا الاجتماع محوريًا ليس فقط لتحديد مصير الأصول المجمدة، بل لرسم ملامح الدعم الغربي المستقبلي لكييف في ظل استمرار العمليات العسكرية. إن الفشل في التوصل إلى توافق بشأن مصادر التمويل قد يضع الاقتصاد الأوكراني وقدراته الدفاعية أمام تحديات وجودية، مما يجعل من زيارة زيلينسكي ومخرجات هذه القمة حدثًا ذا تأثير جيوسياسي يتجاوز الحدود الأوروبية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى