أولويات رئاسة أمريكا لمجموعة العشرين 2026 وقمة ميامي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل مسار التعاون الاقتصادي الدولي، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية التزامها الراسخ بإطلاق حقبة جديدة من الازدهار الاقتصادي العالمي، مع التركيز بشكل أساسي على توفير مصادر طاقة موثوقة وبأسعار معقولة، بالإضافة إلى ريادة التقنيات المبتكرة. جاء ذلك خلال أول فعالية رسمية تدشن بها واشنطن رئاستها لمجموعة العشرين، مما يعكس توجهًا واضحًا نحو معالجة التحديات الاقتصادية الراهنة.
إطلاق فرق عمل متخصصة لتحقيق نتائج ملموسة
ترجمةً لهذه التوجهات، أطلقت واشنطن أربعة فرق عمل متخصصة؛ حيث تُعنى ثلاثة منها بمعالجة الأولويات الرئيسية (الاقتصاد، الطاقة، التكنولوجيا)، بينما يركز الفريق الرابع على تحديد مجالات التوافق في القضايا التجارية الشائكة. وتهدف هذه الهيكلة إلى تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة لقادة العالم، بعيدًا عن الشعارات النظرية، لضمان استقرار الأسواق العالمية.
وقد عقدت الولايات المتحدة اجتماع فرق التحضير لمجموعة العشرين (الشيربا) في العاصمة واشنطن خلال الفترة من 15 حتى 16 ديسمبر الحالي، بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي تلعب دورًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى مشاركة بولندا كضيف كامل العضوية خلال عام الرئاسة الأمريكية.
أهمية مجموعة العشرين في المشهد العالمي الراهن
تكتسب رئاسة الولايات المتحدة لمجموعة العشرين أهمية استثنائية في هذا التوقيت، نظرًا للدور الذي تلعبه المجموعة كمنتدى رئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي. وتضم المجموعة أكبر الاقتصادات في العالم، حيث تمثل دولها حوالي 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و75% من التجارة الدولية. وتأتي الرئاسة الأمريكية في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية واقتصادية كبرى، مما يجعل التركيز على "الأجندة الاقتصادية الأساسية" ضرورة ملحة لتجاوز عقبات التضخم وسلاسل الإمداد.
الأبعاد الاستراتيجية: الطاقة والتكنولوجيا
يُعد التركيز الأمريكي على "الطاقة الموثوقة وبأسعار معقولة" إشارة واضحة إلى تبني نهج براغماتي يوازن بين أمن الطاقة والنمو الاقتصادي، وهو ملف يتقاطع بشكل مباشر مع مصالح كبار المنتجين والمستهلكين داخل المجموعة. كما أن إدراج "ريادة التقنيات المبتكرة" ضمن الأولويات يعكس السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وسعي واشنطن لوضع معايير دولية تضمن التطور التقني الآمن والمحفز للنمو.
قمة تاريخية في ميامي 2026
أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة تولت رئاسة المجموعة رسميًا في الأول من ديسمبر 2025، وهو تاريخ يحمل رمزية خاصة لتزامنه مع الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تتوج هذه الجهود باستضافة الرئيس دونالد ترامب لقمة قادة مجموعة العشرين في مدينة ميامي يومي 14 و15 ديسمبر 2026، في حدث يُتوقع أن يرسم ملامح السياسات الاقتصادية الدولية للسنوات القادمة.



