واشنطن تعرض على مادورو المنفى في روسيا.. وتصعيد عسكري

كشف السيناتور الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما، ماركواين مولين، عن تفاصيل عرض أمريكي قُدم للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يقضي بتأمين خروجه الآمن من البلاد. وأوضح مولين في تصريحات لشبكة "سي إن إن" يوم الأحد، أن الولايات المتحدة منحت مادورو فرصة للمغادرة، مقترحة عليه التوجه إلى روسيا أو أي دولة أخرى يختارها، في خطوة تهدف لإنهاء الأزمة السياسية المتفاقمة.
تأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد منطقة البحر الكاريبي تحركات عسكرية أمريكية مكثفة. فقد أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر قوات عسكرية ضخمة قبالة سواحل فنزويلا، بما في ذلك إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم إلى المنطقة، مع دعوات لاعتبار المجال الجوي الفنزويلي "مغلقًا تمامًا"، وهو ما ينذر باحتمالية تصعيد عسكري وشيك.
اتهامات متبادلة وتوتر متصاعد
يبرر الجانب الأمريكي، وعلى رأسه الرئيس ترامب، هذه التحركات العسكرية والضغوط السياسية باتهام حكومة كاراكاس بالتورط في عمليات واسعة لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، واصفًا النظام هناك بأنه يشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي. وفي هذا السياق، صرح السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام عبر منصة "إكس" قائلًا: "منذ أكثر من عقد، سيطر مادورو على دولة مخدرات إرهابية تسمّم أمريكا"، واصفًا إياه بالزعيم غير الشرعي، ومؤكدًا أن التزام ترامب بإنهاء هذا الوضع سينقذ أرواحًا أمريكية ويمنح الشعب الفنزويلي فرصة جديدة.
في المقابل، يرفض نيكولاس مادورو هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا، معتبرًا أن واشنطن تستخدم ذريعة مكافحة المخدرات كغطاء لأطماع استعمارية تهدف إلى الإطاحة بنظامه والسيطرة على احتياطيات النفط الهائلة التي تمتلكها بلاده. وردًا على التحركات الأمريكية، أمرت الحكومة الفنزويلية بإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق على طول الساحل، استعدادًا لأي سيناريوهات محتملة.
خلفية الصراع والأبعاد الجيوسياسية
لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين واشنطن وكاراكاس، والتي تدهورت بشكل حاد منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز واستمرت مع خليفته مادورو. وتفرض الولايات المتحدة منذ سنوات عقوبات اقتصادية قاسية على قطاع النفط الفنزويلي وشخصيات حكومية بارزة، في محاولة للضغط على النظام لتغيير سياساته أو التنحي، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية داخل فنزويلا.
ويحمل اقتراح "المنفى في روسيا" دلالات جيوسياسية عميقة، حيث تُعد موسكو أحد أبرز الحلفاء الدوليين لمادورو، إلى جانب الصين وإيران. وقد قدمت روسيا دعمًا عسكريًا واقتصاديًا لكاراكاس في مواجهة الضغوط الغربية، مما يجعل فنزويلا ساحة للتنافس الدولي بين القوى العظمى. ويرى مراقبون أن العرض الأمريكي قد يكون محاولة لتحييد الدور الروسي أو إيجاد مخرج دبلوماسي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف قبل الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
علاوة على ذلك، تكتسب فنزويلا أهمية استراتيجية كبرى بفضل امتلاكها لأكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. وتخشى الولايات المتحدة من استمرار تدهور الأوضاع في هذه الدولة اللاتينية وتأثير ذلك على استقرار سوق الطاقة العالمي، بالإضافة إلى المخاوف من تزايد موجات الهجرة واللجوء نحو الحدود الأمريكية نتيجة الانهيار الاقتصادي.



